ببروشليم « 1 » فإنها مدينة الملك العظيم ، ولا برأسك تحلف ولتكن كلمتكم : نعم .
نعم . ولا . لا . وما زاد على ذلك فهو من الشرير « 2 » " .
والجواب : أن دين الإسلام مبني على رفع الحرج والضيق بناء على أن الغرض من تكليف الخلق تعظيم اللّه والانقياد له ، لا لحوق « 3 » المشقة لهم بذلك فمتى أمكن الجمع بين تعظيمه تعالى ورفع الحرج عن المكلفين كان ذلك حسنا جائزا ، وتعظيم اللّه سبحانه في باب الأيمان يحصل إما بالتزام العقد معه بأن لا يحنث فيها ، مثل أن يحلف أن يفعل فيفعل أو لا يفعل فلا يفعل ، أو بالتكفير إن خالف ما حلف « 4 » عليه « 5 » ، لأن في التزام التكفير بجزء من المال المحبوب طبعا ، أو بالتعبد بإلحاق المشقة بالصوم للبدن تعظيما للّه سبحانه ولا بدّ ، وقد نص عليه
هامش
( 1 ) في التراجم الحديثة : ولا بأورشليم . وسبق التعريف بها في هامش ص : 317 من هذا الكتاب .
( 2 ) انظر إنجيل متى : الأصحاح الخامس .
( 3 ) في ( م ) : في لحوق .
( 4 ) حلف : سقطت من ( أ ) .
( 5 ) قلت : هذا إذا لم يكن حلف على أن يفعل طاعة ، فعليه أن يفعلها ولا يحنث في ذلك لقوله - صلى اللّه عليه وسلم - في الحديث الذي أخرجه البخاري في الأيمان ، باب النذر في الطاعة : " من نذر أن يطيع اللّه فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه " ثم إن قوله " فأرى غيرها أحسن منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير " وأحاديث أخرى بهذا المعنى تدل على وجوب الإبرار بالقسم في غير معصية أو مخالفة للسنة كما في قصة من نذر من الصحابة أن يصوم الدهر والآخر أن لا يتزوج النساء والثالث ألا ينام الليل فإن ذلك مخالفة لسنة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فيجب الحنث في ذلك . . . واللّه أعلم .