[ حكم الحنث في اليمين وجمعة بين تعظيم اللّه ورفع الحرج عن المكلفين ]
قال : وفي حديث أبي موسى « 1 » حيث جاء يستحمله « 2 » فقال : " واللّه لا أحملكم " ثم حملهم . فسألوه فقال : / ما أنا حملتكم ، بل اللّه حملكم ، وأنا واللّه - إن شاء اللّه - لا أحلف على يمين فأرى غيرها أحسن منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير « 3 » " .
قلت : وجه سؤاله من هذا : أن الحنث في اليمين استخفاف بحق اللّه ، وتهوين بعظمته ، بناء على ما عندهم في الإنجيل عن المسيح أنه قال : " سمعتم ما قيل للأولين : لا تحنث في يمينك ، وأوف الرب قسمك « 4 » وأنا أقول لكم :
لا تحلفوا البتة لا بالسماء فإنها كرسي اللّه ، ولا بالأرض لأنها موطئ قدميه ولا
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن قيس بن سليم بن حضار الأشعري التميمي الفقيه المقرئ قال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم اغفر لعبد اللّه بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما » [ أخرجاه في الصحيحين ] كان ممن هاجر إلى الحبشة تولى عدة إمارات ، وكان أحد القضاة من الصحابة توفي سنة 44 ه على الصحيح . [ انظر سير أعلام النبلاء 2 / 380 - 402 ، والاستيعاب 3 / 979 ] .
( 2 ) يستحمله : أي يطلب منه إبلا تحمله ، وذلك في غزوة تبوك .
( 3 ) الحديث أخرجه البخاري في عشرة مواضع من صحيحه منها : في كتاب الخمس ، باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين . . . ، وأخرجه مسلم بألفاظ في كتاب الأيمان ، باب ندب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها .
( 4 ) في ( أ ) : وسمك .