وأما قوله : في اعتبار الأربعة تكثير الزنا للطمع في تعذرهم . فجوابه : أنا قد بينا أن بناء شرعنا على مراعاة المصالح والمفاسد ، / وترجيح بعضها على بعض ، ولا شك أن اعتبار الأربعة في الزنا ، وإن كان مفضيا إلى تكثيره بما ذكرت لكن الزنا يتبعه مفاسد عظيمة :
منها : ضياع النسب .
ومنها : لحوق العار بالزانيين وأهلهما « 1 » .
ومنها : وجوب القتل عليهما أو الجلد الذي يفضي إلى القتل .
ومنها : سلب العدالة فيترتب عليه رد الشهادة وسلب أهلية الولايات الدينية والدنيوية .
وهذه المفاسد كلها راجعة إلى حقوق الآدميين ، فكان في تقليل ثبوت الزنا بتكثير الشهود ، تقليل لهذه المفاسد في الحكم .
وأما معصية الزنا الواقع في نفس الأمر ، فالعقوبة عليها / حق اللّه ، والدنيا ليست دار جزاء ، إنما هي دار تكليف ، فيتأخر حق اللّه إلى حين المصير إليه ، فيعاقب أو يعفو . ولهذا غالب المعاصي لم يشرع فيها عقوبة في الدنيا إلا فيما كان فيه إفساد لنظام العالم فشرع فيه العقوبة لذلك ، وأخر حقوقه في سائر المعاصي إلى الدار الآخرة ، دار الجزاء ، ولهذا لا يوجد في كلام المسيح ترتيب عقوبة دنيوية على شيء من المعاصي ، بل إنما يتوعد بجهنم وبالظلمة وصرير الأسنان على ما تضمنه الإنجيل .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وأهلها .