الطبيعة برياضة البدن وكسر شرته « 1 » ، وإضعاف قوته بصيام الهواجر « 2 » ، وقيام الدياجر « 3 » ، حتى تقوى قوى النفس على البدن ، وحينئذ يصير تركهم له « 4 » لضعفهم عنه لا لما أراد .
ولو كان ما ذكر صحيحا لوجب حين استعلن « 5 » الله لإبراهيم وإسحاق ويعقوب وتجلى لموسى وناجاه ، أن كانوا يطلقون نساءهم ، ثم لا يجتمعون بهن أبدا .
قال : " فقد بان بأن اللذة اللحمية ينبغي أن تبقى بحسب استطاعة الطبيعة وإذا كان الواجب أن تبقى ، فأولى أن لا تعمل شيئا لاجتلابها ، / فينبغي أن تعدل وتقمع حيث لا يستطاع أن تبقى على كل حال " .
قلت : المسلم له من هذا وجوب إبقاء الحرام ، وما ينهك البدن أما غيره فلا ،
هامش
( 1 ) الشره : النشاط والرغبة . [ انظر لسان العرب 4 / 401 ] .
( 2 ) من الهاجرة : وهو اشتداد الحر في النهار . [ انظر مختار الصحاح ص 199 ، والمصباح المنير 2 / 779 ] .
( 3 ) الدياجر : جمع ديجور ، وهو الظلام . [ انظر مختار الصحاح ص 199 ، ولسان العرب 4 / 278 ] .
( 4 ) له : سقطت من ( أ ) .
( 5 ) استعلن : ظهر . كما في التراجم الحديث للتوراة التي بأيدي النصارى . قال عن إبراهيم : " وظهر له الرب عند بلوط " [ سفر التكوين الأصحاح الثامن ] وقال عن إسحاق : " وظهر له الرب وقال لا تنزل إلى مصر . . . " [ التكوين الأصحاح السادس والعشرين ] وقال عن يعقوب : " واصنع هناك مذبحا لله الذي ظهر حين هربت من وجه عيسو أخيك . . . " .