تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
قال : " ولأنها مضادة لأنواع السرور الروحانية العلية ، فهي تصرف النفس بالكلية عنها ، إذ يفسد ذوق القلب ، فلا يستطيب شيئا من الخير ، كما في العكس ، وهو أن الذين يستطيبون الأمور الروحانية الأزلية لا يستطيبون اللذات الجسدانية بل يكرهونها ويهربون عنها " . قلت : أما قوله : " إنها مضادة للروحانيات " فباطل بالأنبياء ، إذ هم أعظم البشر روحانية ، وكانوا يستعملون هذه اللذة ، وكل ما ذكره في هذا الفصل باطل والحق خلافه ، بل هذه اللذة إذا استعملت على الوجه الحلال قصدا لا إفراط « 1 » ولا تفريط ، وقصد بها اعفاف الدين وتحصين الدّين والفرج والتفرغ من قلق الشبق ، لطاعة الباري في النهار والغسق « 2 » ، كانت أفضل من عبادات كثيرة . ولهذا قال بعض علماء المسلمين : " إن التشاغل " بالنكاح أفضل من التخلي / لنوافل العبادة ، حسما لمادة فساد الدين بالزنا ونحوه « 3 » " . وأما ترجيح الروحانيات عند أصحابها ، فلأنهم لا يحصلونها إلا بعد قهر
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لافراط . ( 2 ) الغسق : الليل المظلم ، يقال : غسق الليل يغسق : أي أظلم . [ انظر تفسير القرطبي 20 / 256 ، والمفردات في غريب القرآن ص 360 ] . ( 3 ) هذا مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب مالك . [ انظر شرح صحيح مسلم للإمام النووي 9 / 174 ] .