قال : " ومن لم يقنع بهذه الأدلة التي أوردناها ، وبقي له نزاع أو جدل في شيء من دين محمد مع إيضاح فساده وبيانه وتمسك بعلاقة منازعه فهو كالحية قطع رأسها وبقي ذنبها يتحرك " .
قلت : قد بينا أن ما أورده شبه صادرة عن سوء فهم ، وضيق علم ، وأنها كحبل سحرة فرعون ، وما تكلمنا به عليها كعصا موسى تلقف ما يأفكون .
قال : " الشرط الرابع : حسن الشريعة والدين ، وكمالهما « 1 » في الخير والفضل والمعدلة ، وذلك أن يتضمن دينه حض الأمة على حب الله وتوحيده والعمل الصالح وحسن العبادة وموالاتهما ، / وأن يحب الإنسان لغيره ما يحب لنفسه . فلنختبر دين هذا الرجل هل هو موافق للدين الطبيعي المذكور وشرائع الله التي أرسل بها رسله كموسى وغيره ؟ وهل هي جارية على هذا المنزع أم لا ؟ " .
قلت : / أما هذه الخصال التي ذكرها فهي منصوص عليها وعلى غيرها من خصال الخير في دين الإسلام ، والكتاب والسنة بها مملوءان ، ولولا أن ذكر ذلك يستدعى كتبا ويخرجنا عما نحن بصدده من مناقضة هذا الخصم لذكرته .
وأما قوله : " حض الأمة على حب الله وتوحيده " فهو تمويه وزور ، أين النصراني من التوحيد مع قوله بالتثليث ؟ ، أما اشتماله على مصالح العباد العامة والخاصة ، الضروريات وغيرها ، فأمر لا شك فيه ، على ما أشرنا إليه في القاعدة الأولى من القواعد الفروعية في " القواعد الدمشقية " .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وكمالها .