تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
ومن أصل شرعنا : جواز نسخ الشرائع بعضها ببعض ، وأن شريعتنا ناسخة لما قبلها في الجملة . فمن نازعنا في جواز النسخ أو وقوعه أو شيء من أحكامه فقد بينه الأصوليون في كتب الأصول « 1 » .
هامش
- على عمر - رضي الله عنه - عندما رآه يطالع ورقة من التوراة . ثم إنه صوب معاذا في حكمه بالاجتهاد إذا لم يجد الحكم في الكتاب والسنة . وهذا يقتضي أنه لا يلزمه اتباع الشرائع المتقدمة . وأجيب عن أدلتهم : بأن شرع من قبلنا إنما يلزمنا إذا علمناه من قبل نبينا - عليه السلام - بوحي ، ولا يلزم مراجعة كتبهم لأنها لم تصل إلينا بسند مقطوع به كحال شريعتنا ، ثم إن القرآن دل على اتباع الشرائع المتقدمة . والصواب : أن كل ما ذكر من شرع في شريعتنا مما كان شرعا لهم هو شرع لنا لأنه ورد في شرعنا ، لا لأنه شرع لهم وهذا هو ما عليه الجمهور . والله أعلم . [ انظر شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول للقرافي ص 295 - 300 ، وتفسير القاسمي 6 / 219 ، وأضواء البيان للشنقيطي 2 / 63 وما بعدها ] . ( 1 ) نازع في النسخ اليهود والنصارى فيقال لهم : هل كان قبل نزول التوراة شرع أم لا ؟ فإن جحدوا كذبوا بما فيها من الإخبار بذلك . وإن أقروا قلنا لهم : هل أتت بزيادة على تلك الشرائع أم لا ؟ فإن لم تكن أتت بزيادة فقد صارت عبثا ولم تغن شيئا . . . فلا تكون من عند الله ، وهذا كفر . . . وإن أتت بزيادة فهل في الزيادة تحريم ما كان مباحا أم لا ؟ فإن أنكروا ذلك بطل قولهم من وجهين : أحدهما : أن التوراة حرمت الأعمال الصناعية يوم السبت بعد أن كان ذلك مباحا ، وهذا بعينه النسخ . وثانيهما : أنه لا معنى للزيادة في الشرع إلا تحريم ما تقدمت إباحته أو إباحة ما تقدم تحريمه . هذا بالنسبة لليهود . أما النصارى فإن عامة علمائهم فضلا عن عامتهم لا يعرفون ما نسخه الإنجيل من شريعة التوراة مما أقره ، مع اتفاقهم على أن المسيح لم ينسخها كلها ، ولم يقرها كلها ، بل أخبر أنه إنما جاء ليتمها لا ليبطلها ، وقد أحل بعض ما حرم فيها كالعمل في السبت . [ انظر افحام اليهود ص 86 - 102 ، والجواب الصحيح 3 / 227 ، والأجوبة الفاخرة ص 266 - 271 ] ومن كتب الأصول التي تحدثت عن النسخ وجوازه : المغني للخبازي ص 250 وما بعدها ، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص 301 وما بعدها وقد أجاد القرافي رحمه الله في بيان المقصود الذي يريده الطوفي هنا ويتصل بهذا الموضوع .
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 621 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي