وأسفلك في الطين " « 1 » . " والزارعات زرعا ، فالحاصدات حصدا ، . . .
فالطاحنات طحنا ، فالخابزات خبزا ، فالآكلات أكلا ، فاللاقمات لقما ، إهالة وسمنا ، لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريشا قوم لا يعدلون " « 2 » .
وهذا مع كونه منسوجا على أسلوب سورة " والمرسلات عرفا " فهو ضحكة مثل قائله .
وكذا قول القائل : " إنا أعطيناك الجماهر " وقول بعضهم : " إنا أعطيناك اللقلق ، فصل لربك وازعق ، إن شانئك هو الأبلق " فإن هذا منسوج على منوال :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 )
.
ولقد عدم أهله من يضحك عليهم ، فضحكوا على أنفسهم ولعمري إن قول القائل : " إنا أعطيناك العمود " إلخ خير وأفصح وأرشق من هذا كله وشعر الشعراء المجيدين كجرير « 3 »
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري 3 / 284 ، ومقامع هامات الصلبان " بين الإسلام والمسيحية " ص 232 ، على اختلاف بين المصادر في الألفاظ المنسوبة إلى مسيلمة الكذاب .
( 2 ) انظر تاريخ الطبري 3 / 284 ، ومقامع هامات الصلبان ص 232 ، وألفاظ النص مختلفة عندهما .
( 3 ) أبو حرزة جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر التميمي البصري من فحول الشعراء ، وهو أشعر أهل عصره ، ولد باليمامة ، وكانت بينه وبين الفرزدق مهجاة ونقائض ففاق عليه جرير ، وهجا الأخطل النصراني أيضا . توفي باليمامة سنة إحدى عشرة ومائة وعمره نيف وثمانون سنة [ انظر وفيات الأعيان 1 / 321 - 327 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 590 - 591 ، والبداية والنهاية 9 / 260 ] .