وأما قوله : " قتل النضر بن الحرث ، حيث شرع في معارضته " / فليس بصحيح أيضا ، بل إنما قتله بعد أن أسره يوم بدر في جملة الكفار « 1 » ، ولا شك أنه كان يرد على الفرس في بلادهم فحفظ شيئا من أخبار رستم « 2 » " / و " اسفنديار " « 3 » فكان يقول لقريش أنا أحدثكم كما يحدثكم به محمد « 4 » ، ويحدثهم بذلك ، وهو في عزة ومنعة من أهله بمكة قبل بدر بحين ، ومحمد بينهم مستضعف فلو كان ما عنده مما يصلح معارضا لاستفاض واشتهر ، وملأ البدو والحضر ، ومع هذا فإنه أساء إلى النبي - عليه السلام - غير ذلك كثيرا « 5 » ، ثم لما
هامش
( 1 ) قتل في معركة بدر مع أبي جهل كما قال المؤلف سابقا أو مات بعدها من أثر ضربة فيها .
[ انظر ص 555 - 556 من هذا الكتاب ] .
( 2 ) رستم الشديد أو السنديد بن داستان بن زيمان بن جوذنك بن كرشاسب صاحب العلوم والآداب الفارسية ، كان رقيقا وأعتق وأعطي ولاية بعض بلاد فارس . من قبل الفرس في وقته .
[ انظر سيرة ابن هشام المجلد الأول ص 358 ، الكامل في التاريخ 1 / 137 ] .
( 3 ) اسفنديار أخو رستم المتقدم وأحد قادة الفرس ضد المسلمين وله قتال معهم في الفتوح أيام عمر - رضي الله عنه - وأسر في فتح أذربيجان .
[ انظر الكامل في التاريخ 3 / 10 ، 13 ] .
( 4 ) انظر سيرة ابن هشام المجلد الأول ص 300 - 358 ، وتفسير الطبري 18 / 182 ، عن ابن عباس بسند ضعيف .
( 5 ) انظر مغازي الواقدي 1 / 106 .