قلت : الجواب عن هذا :
أما قوله : " إن محمدا لم يتحد الناس بالقرآن إلا بعد تأسيس رئاسته فلم يقدم أحد على معارضته " فهو كذب وافتراء ، بل هذه سورة البقرة من أوائل ما نزل من القرآن ، وفي أولها « 1 » :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . . ( 23 )
إلى قوله :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا . . . ( 24 )
« 2 » وتلا
حم
السجدة على " عتبة بن ربيعة " « 3 » حتى بلغ قوله :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( 13 )
« 4 » فقال له « 5 » : حسبك يا ابن أخي . نشدتك الله والرحم إلا سكت ، ثم رجع إلى أصحابه ، وكانوا بعثوه إليه . ليستنزله عما يقول ، فقالوا : نقسم بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي فارقكم به ، وكان ذلك
هامش
( 1 ) في ( أ ) : " وفي ألها " .
( 2 ) سورة البقرة ، آية : 23 - 24 .
( 3 ) عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، أبو الوليد . كبير قريش وأحد سادتها في الجاهلية خطيبا نافذ القول . أول ما عرف بذلك عندما توسط للصلح في حرب الفجار بين هوزان وكنانة . فرضي الفريقان بحكمه ، وانقضت الحرب على يديه ، أدرك الإسلام فطغى وتكبر عن الدخول فيه ، وكان من عتاة المحاربين للنبي صلى اللّه عليه وسلم بارزه عبيدة - رضي الله عنه - في بدر فاختلفا ضربتين أصيب عبيدة بضربة مات منها بعد الغزوة فمال علي وحمزة - رضي الله عنهما - على عتبة فقتلاه .
[ انظر فتح الباري 7 / 297 ، والأعلام 4 / 200 ] .
( 4 ) سورة فصلت ( حم ، السجدة ) الآية : 13 .
( 5 ) له : سقطت من ( م ) .