والبحار والأقوات وغيرها في أربعة أيام ، لأن هذه الأشياء إما من حقيقة « 1 » الأرض ، أو مما بينها وبين السماء . فتعين بما ذكرناه أنها داخلة فيما خلق في أربعة أيام التي منها اليومان الأولان « 2 » .
الوجه الثاني : أن قوله :
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
إما أن نعلقه بتقدير الأقوات فقط ، أو به وبما قبله من خلق الأرض وجبالها ، والبركة فيها . والأول باطل ، لأنه يلزم « 3 » / أن يكون فعل ما قبل ذلك ، لا في زمان ، وهو محال . فتعين الثاني ، وهو أن أربعة الأيام متعلقة بجميع ما تقدم ، من قوله :
خَلَقَ الْأَرْضَ
إلى قوله :
أَقْواتَها
« 4 » وعلى هذا اعتراض لا يخفى .
الوجه الثالث : أن محمدا - عليه السلام - لم يشك أحد في حكمته وفصاحته ولهذا نسبه الأعداء إلى أنه إنما أقام ناموسه بالحكمة والسيف . ومن يكون من الحكمة في هذه الرتبة لا يناقض ما صرح به في ستة مواضع بما يقوله في موضع ، ولا يخفى عليه ذلك . فدل هذا على أنه أراد بما في هذه الآية ما في تلك الآيات . وذلك إنما يصح بجعل اليومين الأولين داخلين في الأربعة الثانية ويصير / هذا كما لو قلت : سرت من القاهرة « 5 » إلى بيت المقدس « 6 » في عشرة أيام ، وإلى
هامش
( 1 ) كلمة : " حقيقة " ليست في ( م ) .
( 2 ) وهذا ما ذهب إليه ابن كثير في تفسيره للآية 4 / 93 ، ولا اعتراض على هذا التفسير فهو الصحيح .
( 3 ) في ( ش ) : لزم .
( 4 ) ذكر هذا بمعناه الإمام الطبري في تفسيره ( 24 / 95 - 97 ) .
( 5 ) القاهرة : مدينة بجنب الفسطاط يجمعها سور واحد ، وهي اليوم المدينة الكبيرة التي تجتمع عدة محافظات وهي عاصمة جمهورية مصر العربية ، وتعرف قديما باسم القاهرة المعزية لأنها عمرت أيام المعز العلوي فصارت مدينة أعظم من مصر الذي أصبح معها مدينة واحدة الآن .
[ انظر مراصد الاطلاع 3 / 1060 ] .
( 6 ) من أسمائها : أورشليم ، وإيليا . انظر التعريف بها في هامش ص : 317 و 415 من هذا الكتاب .