الروحانية . والبهائم لما خلت عن عقل تعبد الله به تمتعت باللذات الحسية الشهوانية مدة بقائها في استعمال المكلفين لها ثم يوم القيامة ، تصير ترابا بعد أن يقتص لبعضها من بعض « 1 » ، لأنه لا عبادة لها تستحق بها يوم القيامة لذة عقلية ولا حسية .
وعند مصيرها ترابا يقول الكافر :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 )
« 2 » وبنو آدم لما تعبدوا فيما بين العقل والشهوة وجب بمقتضى هذه المناسبة أن يجمع لهم في الآخرة بين اللذتين العقلية بمقتضى العقل الذي عبدوا الله وعرفوه به ، والحسية بمقتضى الشهوة التي صبروا على خلافها في طاعة الله - سبحانه - ولو في التوحيد وهذا معنى قوله تعالى :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 )
« 3 » أي بما صبروا على الطاعات وعن الشهوات « 4 » .
هذا آخر الجواب عما يستحق أن يجاب عنه من هذا السؤال من الآيات والأخبار الصحيحة ، فأما ما ذكره من ضعيف الأخبار . وكلام " أبي حامد " « 5 » وغيره : فلا يلزمنا / الجواب عنه ، ولا هو ممن يستحق ذلك " .
هامش
( 1 ) أخرج الطبري في تفسيره ( 30 / 26 ) من طرق عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة - رضي الله عنهما - من عدة طرق أحدهما مرفوع من طريق أبي هريرة أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يقضي الله بين خلقه الجن والانس والبهائم ، وإنه ليقيد يومئذ الجماء من القرناء ، حتى إذا لم يبق تبعة عند واحدة لأخرى ، قال الله : ( كونوا ترابا ) فعند ذلك يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا " . وفي سنده راو غير مصرح به . وذكر الشوكاني - رحمه الله - أن ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والنشور : أخرجوه عن أبي هريرة .
[ انظر تفسير الشوكاني 5 / 371 ] .
( 2 ) آخر سورة النبأ .
( 3 ) سورة الإنسان ، آية : 12 .
( 4 ) انظر تفسير الطبري 29 / 213 ، وتفسير القرطبي 19 / 136 ، وتفسير ابن كثير 4 / 455 .
( 5 ) هكذا في النسخ الثلاث " أبي حامد " ولعل لأبي حامد الغزالي كلام نقله هذا النصراني فأشار إليه الطوفي بهذه الإشارة . ولو كان المقصود أبي علي ابن سينا . لكان الجواب عن كلامه حاصل أولا .