والشراب في الدنيا لضرورة بقاء الأبدان على الاطلاق ، لأن ذلك إنما تصح دعواه فيما يقيم الرمق « 1 » ويحفظ البنية ، فما قولك فيما زاد على ذلك كأنواع المآكل والمشارب من اللحوم والحلاوات وأنواع الأشربة ، ولهذا من ترهب « 2 » من النصارى والمسلمين يقتصر على البلغة « 3 » ، ويدع ما سواها مما يتناول للتنعم « 4 » .
وإذا كانت الدنيا مع أنها دار فناء ونفاد ، فيها هذا النعيم ، فالدار الآخرة الباقية الدائمة المأمونة الزوال أولى بذلك . ثم هب أن المأكول والمشروب لضرورة بقاء البدن ، فما تقول في النكاح مع أن البدن يبقى بدونه ؟ فهو من باب النعيم لا محالة .
[ البعث والمعاد والرد على المنكر لذلك ]
وأما الثالثة : فهي مبنية على رأي " أبي علي " « 5 » في أن المعاد لا يكون إلا روحانيا ، فلا تتصور « 6 » اللذات الحسية . إذ شرط ادراكها / تعلق النفس بالبدن وحجته على ذلك « 7 » ، ما حكاه الإمام فخر الدين « 8 » في المباحث المشرقية : " أن
هامش
( 1 ) الرمق : بقية الحياة ، وفي الصحاح : بقية الروح ، وقيل آخر النفس . والعيش الرمق : أي الضيق .
[ انظر لسان العرب 10 / 125 ، ومنال الطالب ص 23 ] .
( 2 ) في ( أ ) : يذهب .
( 3 ) البلغة : الشيء اليسير ، الّذي يتوصل به إلى الغرض . [ منال الطالب ص 361 ] .
( 4 ) في ( ش ) ، ( م ) : مما يتناول المتنعم .
( 5 ) ابن سينا . وتقدمت ترجمته .
( 6 ) في ( أ ) : يتصور .
( 7 ) في ( أ ) : " على ذلك علي ما حكاه " .
( 8 ) تقدمت ترجمته في قسم الدراسة ص 174 .