البدن لو أعيد لكان إما أن يعاد في زمن ابتدائه ، أو في غيره . فإن أعيد في زمن ابتدائه ، لزم اتحاد الزمنين ، مع ما بينهما من الفواصل الكثيرة والأزمنة المتعددة ، وهو « 1 » محال . وإن أعيد في غيره لم يكن المعاد هو عين المبتدأ " « 2 » .
قلت : وهذا وهم قبيح من مثل ذلك الفاضل العلامة . لأنه كأنه يوهم أن الزمان داخل في حقيقة البدن ، أو أن اتحاد الزمن شرط في صحة الإعادة . وليس كذلك ، ولا دليل عليه .
ومذهب المسلمين / قاطبة : القول بالمعاد البدني ، / وإدراك اللذات الحسية والعقلية . ولذلك مناسبة حسنة ، وهي : أن العالم على ثلاثة أضرب . عقل محض كالملائكة ، وشهوة محضة كالبهائم ، ومركب من الأمرين وهما الثقلان . فالطرفان لا مشقة عليهم . أما البهائم فلعدم التكليف وأما الملائكة فلعدم الشهوة المعارضة لعقولهم ، والثقلان واسطة ، عليها المشقة لتنازع العقل والشهوة في مراديهما .
فيتعب « 3 » الإنسان بينهما كالمخلص بين متخاصمين . فلا جرم أن الملائكة لما عبدوا الله بالعقل المجرد الخالي عن معارضة الشهوة كانت لهم اللذة العقلية ، والبهجة
هامش
( 1 ) في ( م ) : وهي محال .
( 2 ) الذي وجدته في المباحث المشرقية للرازي بمعنى هذا وهو : " إنه لو صح إعادة المعدوم لصح إعادة الوقت الذي وقع فيه ابتداء ، فيصح أن يعاد هو في ذلك الوقت بعينه فيكون وقت إعادته هو بعينه وقت ابتدائه فيكون مبتدأ من حيث أنه معاد . هذا خلف " ا ه .
[ المباحث المشرقية 1 / 47 - 48 ]
( 3 ) في ( أ ) : فيبعث .