ويكفي أهل السنة من المسلمين فضلية : أن كلام أعداء الإسلام إنما يتجه معهم « 1 » ، وعلى رأيهم ، وأن أهل البدع لا يتجه عليهم لموافقتهم أعداء الدين « 2 » فإن هذا العلج لما قدح في النبوة ، إنما وجه شبهه إلى أهل الحديث . /
قلت : والجواب على هذا من وجوه « 3 » :
أحدها « 4 » : أنك لو ناظرت في هذا معتزليا لسلمه لك ، وخالفك « 5 » في دعوى الإسلام ، فيكون قد أجابك بالقول بالموجب فتنقطع في هذا المقام . ولنا أن نلتزم مذهبه في جدالك ، لأنه على كل حال من فرق الإسلام « 6 » ، وإن كان مسلما نجسا « 7 » ، كما أنك أنت نصراني نجس ، لأنك تارة تثبت الشرائع وتارة توغل في الفلسفة والتعطيل ، العائدة على النبوات بالتبطيل .
الثاني : أن هذا الحكم من فروع الشريعة ، ولهذا يذكره الفقهاء في كتب الفقه عند ذكر مشروعية التلقين ، فهو تبع لا مقصود .
هامش
( 1 ) بنى المؤلف هذا على موافقة اليهودية - ومن على مذهبها من اليهود - لأهل السنة في الإيمان بعذاب القبر .
( 2 ) أي لا يتجه كلام أهل البدع المعتزلة وغيرهم على المسلمين لموافقة المبتدعة أعداء الدين - مثل هذا النصراني - في إنكار عذاب القبر .
( 3 ) في : ( م ) : من أوجه .
( 4 ) في ( أ ) : إحداهما .
( 5 ) في ( م ) : وخالف .
( 6 ) لو عبر المؤلف - رحمه الله - بتعبير غير هذا لكان أولى ، لأن الإسلام ليس فرقا فلو قال : " من إحدى فرق الأمة الإسلامية " أو " من إحدى فرق أهل القبلة " .
( 7 ) نجاسة معنوية .