وذكر حديث أنس في عذاب القبر ، وسؤال الملكين للميت فيه إلى قوله في الكافر : " يضرب بمطرقة [ من حديد ] « 1 » ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين " « 2 » .
قال : فتأمل هذا الحديث المصرح بعذاب القبر ، وكيف أثبت عليه هذه الأضحوكة من كلام اليهودية مع عائشة ؟ وكيف يسمع صياح الميت من يليه « 3 » إلا الثقلين ؟ وكيف يسمع من لا يسمع ، ولا يسمع من يسمع ؟ ولا « 4 » يحتاج من له أدنى مسكة من تمييز إلى أن نبين له ما في هذا من الافتراء " .
قلت : هذان الحديثان صحيحان ، وأجمعت الأمة المحمدية على إثبات عذاب القبر إلا قليلا منهم ، وهم بعض المعتزلة « 5 » الموافقون للنصارى / في ذلك وفي القدر - كما سبق - .
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفتين زيادة من صحيح البخاري .
( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز ، باب الميت يسمع خفق النعال . بهذا اللفظ . وفي باب ما جاء في عذاب القبر . . . ، بلفظ آخر ، وأخرجه ابن ماجة في كتاب السنة ، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر . بلفظ طويل غير هذا اللفظ .
( 3 ) في ( أ ) : يلائه .
( 4 ) لا : ساقطة من ( م ) .
( 5 ) كضرار بن عمرو ، وبشر المريسي ومن وافقهما ، أما أكثر المعتزلة فعلى خلاف ذلك . ولكن بعضهم كالجبائي يرى عذاب القبر لأهل التخليد من الكفار والفساق دون المؤمنين ، ويرى ابن حزم رحمه الله أن عذاب القبر على الروح دون الجسد ، ومذهب السلف أن عذاب القبر على الروح والبدن جميعا . [ انظر فتح الباري / 233 ، ولوامع الأنوار 2 / 23 ، والفصل في الملل والنحل 4 / 117 ، والروح لابن القيم ص 68 - 69 ، وشرح الطحاوية ص 451 ] .