تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
فالبكاء والعذاب في هذا ليس بينهما ارتباط سببي ، بل هو اتفاقي اتفق أن بكاءهم عليها صادف وقت تعذيبها . هذا على أن لحديث ابن عمر وجها صحيحا في التأويل ، وهو أنه محمول على من وصى أن يناح عليه « 1 » ، أو علم من أهله أنهم ينوحون عليه فلم ينههم ، وكان ذلك عادة العرب ، وزجرهم عليها « 2 » بهذا ، لأن النوح على الميت يدل على التسخط بقضاء الله - سبحانه - فيكون الميت والحالة هذه متسببا إلى إيقاعه بوصيته به وإقراره عليه ، والعذاب يترتب على التسبب كما يترتب على المباشرة ، وقد قررت هذا الحكم في القواعد « 3 » . ومنها : حديث عائشة أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر فسألت عائشة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن عذاب القبر ، فقال لهم : « عذاب القبر حق » قالت عائشة : " فما رأيت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] « 4 » بعد « 5 » صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر " « 6 » .
هامش
( 1 ) هذا قول الجمهور [ انظر شرح صحيح مسلم للنووي 6 / 228 ، وإثبات عذاب القبر للبيهقي ص 91 ] . ( 2 ) في ( ش ) ، ( م ) : " فزجرهم عنها بهذا " . ( 3 ) هذه المسألة تحدث عنها الإمام النووي رحمه الله في رياض الصالحين باب جواز البكاء على الميت بغير ندب ولا نياحة . وابن حجر رحمه الله في فتح الباري 3 / 152 وما بعدها . ولم أجد كتاب الطوفي لأعرف موضع هذه المسألة منه . ( 4 ) " صلى الله عليه وسلم " ليست في النسخ الثلاث . وهي من ألفاظ الحديث في مظانه . ( 5 ) بعد : ساقطة من ( أ ) . ( 6 ) أخرجه البخاري بألفاظ مختلفة في كتاب الكسوف ، باب التعوذ من عذاب القبر ، وباب صلاة الكسوف في المسجد ، وفي كتاب الجنائز باب ما جاء في عذاب القبر . . . ، وفي كتاب الدعوات باب التعوذ من عذاب القبر ، وأخرجه مسلم ، في كتاب المساجد ، باب استحباب التعوذ من عذاب القبر ، من طرق بألفاظ مختلفة . وأخرجه النسائي في كتاب السهو ، باب التعوذ في الصلاة . وأحمد في المسند ( 6 / 174 ) ولفظ أحمد أقرب الألفاظ لهذا اللفظ الذي ذكر المؤلف .