والأشهر عندنا : أن أسماء الله توقيفية « 1 » لا قياسية وبهذا التفصيل يندفع ما ذكرته من المحال والتشنيع .
وأما قولك : " كل آمر بشيء فهو مريد له ، فممنوع . فإن هذا محل وهم ، ومزلة قدم . وذلك لأن الإرادة تستعمل تارة بمعنى الطلب وتارة بمعنى رجحان « 2 » / وجود الممكن في نفس المرجح « 3 » . فالأول ترجيح طلبي بمعنى الأمر ، والثاني : ترجيح وجودي ، وهو : موضوع الإرادة في الأصل . وأحد الأمرين يشتبه بالآخر ، لأن الأول أثر الثاني ، فإنه إنما يصدر الطلب غالبا بعد
هامش
- مقابلة عدوه بمثل فعله ، كما قال تعالى :وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ[ الأنفال 30 ] وقال تعالى :إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 ) وَأَكِيدُ كَيْداً[ الطارق 15 - 16 ] . وقال سبحانه :إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ[ النساء 142 ] إلى غير ذلك ( انظر تفسير الكريم المنان للسعدي 7 / 491 ، وشرح لمعة الاعتقاد للعثيمين ص 10 ) .
( 1 ) أي أن الله يسمى بما سمى به نفسه في كتبه المنزلة وبما سماه به أعلم الناس به وهم الأنبياء عليهم السلام .
( 2 ) في ( أ ) : رجوح .
( 3 ) الإرادة في نصوص الشرع نوعان : قدرية كونية خلقية : أي شاملة لجميع المخلوقات قال الله تعالى :إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ سورة يس ، آية : 82 ] ، وقال سبحانه :فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ[ سورة الأنعام ، آية : 125 ] .
والثانية : إرادة أمرية طلبية شرعية . قال الله تعالى :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[ سورة البقرة ، آية : 185 ] وقال سبحانه :يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ[ سورة النساء ، آية : 26 ] .