تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وحينئذ لا يلزم التناقض بين اقتضاء الطاعة وطلبها وبين كراهة فعلها « 1 » ، لأن اقتضاءها خطابي وكراهتها نفسية . وقد يوجد هذا من البخلاء كثيرا ، حيث يقول أحدهم لصاحبه : إذن فكل معي ، تجملا « 2 » وهو يكره ذلك منه لآمة وبخلا ، وبهذا يظهر الفرق بين هذا وبين / الأمر بالشيء والنهي عنه . لأن الأمر والنهي خطابان محلهما اللسان ، نحو افعل . / لا تفعل . بخلاف الكراهة فان محلها النفس ، فلا تناقض الأمر . وأما ما ذكر من نصوص كتب الأنبياء فحق نقول به . وقد ورد به شرعنا . فإن الإنسان له قدرة واختيار يكتسب بهما ، لكنهما تابعان لقدرة الله واختياره ، فهما ناقصان نقص التبعية ، وكون الشيء ناقصا لا يقدح في وجود مسماه ، إنما يقدح في تمامه وكماله « 3 » .
هامش
( 1 ) الله سبحانه لا يكره فعل الطاعة . بل يحب من العبد أن يفعلها ، قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 )[ الصف : 4 ] [ سورة الصف : 4 ] وقال تعالى :وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 )[ البقرة : 195 ] وقال سبحانه :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[ سورة آل عمران : 31 ] . والآيات في هذا كثيرة تبين أن الله يحب فعل الطاعة وإن كان لا يعين المأمور بها أحيانا لحكمة يعلمها سبحانه ويعود إليه الأمر فيها . ( 2 ) التجمل : تكلف الجميل والحياء والمودة . [ انظر لسان العرب 11 / 126 - 127 ] . ( 3 ) قلت : ذكر الفرق بين إرادة الخالق سبحانه وإرادة العبد يوضح هذا : فإرادة الله لا تعدم في وقت من الأوقات :فَعَّالٌ لِما يُرِيدُفإرادته وفعله متلازمان فما أراده كونا فعله وما فعله فقد أراده ، أما العبد فإنه قد يريد شيئا ولا يفعله وقد يفعل شيئا ولا يريده وهذا يدل على أن إرادته تحت إرادة الله ومشيئته . [ انظر شرح العقيدة الطحاوية ص 137 - 138 ، وشرح لمعة الاعتقاد للعثيمين ص 54 - 56 ] .
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 463 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي