تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
رجحان الوجود في النفس « 1 » . وحينئذ نقول : ما تعني بقولك : " كل آمر بشيء " فهو مريد له ؟ " الإرادة الطلبية أو الوجودية ؟ الأول : مسلم . لكن هذا يصير كقولك كل آمر بشيء فهو أمر به ، لأن الإنسان قد يقول لصاحبه أو لعبده : أطلب منك ، أو آمرك أن تفعل كذا . وأريد منك أن تفعل كذا بمعنى . والثاني : ممنوع ، فلا يصح قولك : كل آمر بشيء فهو مريد له ، أي : مرجح لوجوده . وقد ضرب الأصوليون لهذا مثلا ، وهو : من أمر عبده بما لا يريده منه تمهيدا لعذره عند من لامه « 2 » على ضربه . فإن هذا جائز عقلا . وفيه حكمة مقصودة « 3 » ، فجاز أن يكون / لله سبحانه في الأمر بالشيء ، وعدم إرادته « 4 » حكمة ، وإن لم
هامش
( 1 ) الفرق بين الإرادة الكونية القدرية الخلقية والأمرية الشرعية : أن الأولى متعلقة بخلق فعل العبد إن شاء الله خلقه وإن لم يشأ لم يخلقه وإذا أراد الله خلق فعل العبد فلا بد من وجود المراد ووقوعه . ولا يستلزم أن تتضمن المحبة والرضا فالله يريد الكفر والمعاصي كونا وقدرا ولا يرضاهما . أما الأمرية الشرعية فهي متعلقة بأمره سبحانه فهو يريد من العبد الفعل ولا يلزم إعانته عليه . ولا يستلزم وقوع مرادها إلا إذا تعلقت بالكونية ، وهذه الأمرية متضمنة للمحبة والرضا والكونية والأمرية تجتمعان في حق المطيع المؤمن البر ، وتنفرد الكونية في حق العاصي والكافر ، فالأمرية خاصة بحزب الله وعباده الصالحين . [ انظر شرح العقيدة الطحاوية ص 117 ، 137 ، 138 ] . ( 2 ) في ( ش ) : لأنه . ( 3 ) قال الله تعالى :رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً[ سورة النساء : 165 ] وقال تعالى :وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ . . .[ سورة النساء : 64 ] . ( 4 ) أي عدم محبة وقوعه ، وتقدير ضده .
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 461 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي