ندركها « 1 » .
وقد ذكر " بقطينوس الحكيم " « 2 » - وهو من فضلاء النصارى وعلمائهم - من شأن الله - سبحانه - مع ملائكته ما إن صح ، صلح أن يكون حكمة لهذا .
وقد أشرت إليه في التعليق على الإنجيل . ولا يسهل عليّ الآن ذكره « 3 » .
هامش
( 1 ) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : " فالذي يفعله - أي الله - لحكمة اقتضت ذلك ، كما أن الذي يمتنع من فعله لحكمة تقتضي تنزيهه عنه ، وعلى هذا فكل ما فعله علمنا أن له فيه حكمة ، وهذا يكفينا من حيث الجملة ، وإن لم نعرف التفاصيل ، وعدم علمنا بتفصيل حكمته بمنزلة علمنا بكيفية ذاته ، وكما أن ثبوت صفات الكمال له معلوم لنا ، وأما كنه ذاته فغير معلوم لنا فلا نكذب بما علمناه وما لم نعلمه . وكذلك نحن نعلم أنه حكيم فيما يفعله ويأمر به ، وعدم علمنا بالحكمة في بعض الجزئيات لا يقدح فيما علمناه من أصل حكمته ، فلا نكذب بما علمناه من حكمته ما لم نعلمه من تفصيلها . . . " ا ه .
[ مجموع الفتاوى 6 / 128 ] .
( 2 ) لم أجد له ترجمة .
( 3 ) سئل بقطينوس الحكيم عن فائدة ظهور المسيح إلى البشر ، فقال كلاما معناه : " إن الله لما خلق الملائكة جعلوا يتقربون إليه بالعبادة ، ويزيد هو في إكرامهم ، وكان فيهم مقدم جاهل ، قال لهم :
إني أرى أن الله إنما يزيد في إكرامنا خشية أن نقهره على ملكه ، فهو يصانعنا ، فهلموا نغلبه على ملكه ونكون مكانه ، فوافقته فرقة وخالفته فرقة ، فالذين خالفوا بقوا على ملكيتهم ، والذين وافقوه ركب الله سبحانه أرواحهم اللطيفة النيرة في هذه الأجسام الكثيفة المظلمة ، ثم كلفهم أنواع التكاليف ، فمن أطاع هاهنا رفع بعد الموت إلى حيث كان من الملائكة ، ومن عصى أهبط إلى أسفل ، وجعل الله سبحانه مقدم الملائكة الذين أشار عليهم بذلك الرأي إبليس في دار التكليف ، ومغويهم كما كان مغويهم في عالم السماء ، ثم إن الله أدركته الرحمة لملائكة فظهر للبشر ليستنقذهم من حبائك شيطانهم ومغويهم " هذا كلام بقطينوس الذي ذكر الطوفي في التعليق على الأناجيل . وفيه ما ترى من التخبيط . [ انظر تعاليق على الأناجيل للمؤلف ص 30 - 31 مخطوط ] .