جبل . وقال له في حال هويه : إن لم تقف أو ترجع إليّ ، وإلا فعلت بك وفعلت " فهذا سفه وحمق ، وتكليف ما لا يطاق .
وحكى قول الزمخشري « 1 » في الكشاف : " إن كان الله ينهى عن الذنب ثم يلجئ إليه ، ويعاقب عليه ، فأنا أول من يقول : إنه شيطان وليس بإله " « 2 » .
هذا ملخص « 3 » ما ذكره في هذا السؤال من غير إخلال بمهم .
والجواب من وجوه :
أحدها : أن هذا الخصم بصدد القدح في النبوة . وإيرادك هذا السؤال لا يحصل لك المقصود ، لأنه ليس كل طوائف المسلمين يقولون بهذه المقالة . فلو ناظرت في هذا معتزليا لخالفك في الإسلام ووافقك في القول بالقدر فانقطعت في هذا المقام . وأنا الذي قد تصديت لمناقضتك لو التزمت مذهب القدرية في هذا ، لساغ لي في حكم النظر ، لأن البحث بين / مسلم ونصراني ، لا بين قدري وسني .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته ص 174 من قسم الدراسة وهو من نفاة القدر . زعم أن العبد يخلق فعله بنفسه . . . ويقولون : كيف يخلق الله أفعال العباد ثم يعاقبهم عليها ؟ وهذا مردود بأن الله خالق العباد وأفعالهم ولا يخرجون عن ملكه وسلطانه . لكنه جعل لهم اختيارا وقدرة لا تخرج عن قدرة الله وإرادته . يعاقبهم عليها . وله حكمة هو يعلمها فيما قدره على العبد . من خير أو شر .
( 2 ) النص ليس بهذا اللفظ عند الزمخشري وقد بالغ النصراني في تغليط العبارة كما سيأتي في كلام الطوفي ، ولكن له كلام قريب من هذا عند تفسيره لآية :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ[ سورة البقرة ، آية : 6 ، 7 ] .
( 3 ) في ( أ ) : تلخيص .