أحدهما : ما تقرر في المعقول / من أن مريد الخير خيّر ومريد الشر شرير ، / ومريد العدل عادل ، ومريد الظلم ظالم ، فلو كان الله سبحانه مريدا للشر والظلم لكان موصوفا بالخيرية والشرية ، والعدل والظلم وذلك محال . وشنع في حق الله تعالى .
الوجه الثاني : أن كل آمر بشيء فهو مريد له ، فيستحيل من الله تعالى / أن يأمر عبده بالطاعة ثم لا يريدها . والجمع بين اقتضاء الطاعة وطلبها بالأمر بها ، وبين كراهة وقوعها جمع بين نقيضين . وذلك بمثابة الأمر بالشيء والنهي عنه في حالة واحدة " .
هذا تلخيص حجته . ثم ذكر كلاما بعده يرجع إليه .
وأما التنزيل : فقول الله في التوراة لقابيل « 1 » : " إن أحسنت جوزيت ، وإن أسأت سيطلع على إساءتك لأنك مالك إرادتك ، وأنت مسلط عليها بالاختيار " « 2 » .
وقول داود النبي في الزبور « 3 » : « روحي في يدي أبدا " يعني : تحت قدرتي .
وقول سليمان : " إن الله صنع الإنسان مستقيما وهو أدخل نفسه في مسائل غير متناهية " « 4 » يعني بإرادته المخصوصة .
ثم شنع بأن ضرب مثلا ، وهو " من أوثق إنسانا شدا وكتافا ، ثم ألقاه من
هامش
( 1 ) انظر سفر التكوين الأصحاح الرابع .
( 2 ) قلت : دليل هذا النصراني من التوراة فيه تناقض يدل على فساد ما ادعاه ففي النص ما يدل على أن قابيل يملك إرادته فلا إرادة لأحد عليه " لأنك مالك إرادتك " ثم آخر النص يدل على أن له اختيارا وأنه مسلط على إرادته " وأنت مسلط عليها بالاختيار " فإرادته تحت إرادة غيره .
( 3 ) لم أهتد إلى موضع هذا في التراجم الحديثة " مزامير داود " .
( 4 ) لم أهتد إلى موضع هذا في التراجم الحديثة من الأمثال .