والمغيبات : اللاتي غاب عنهن أزواجهن . وفي لفظ لمسلم « 1 » : « لا يبيتن أحد عند امرأة إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم » « 2 » .
قلت : ومستنده « 3 » في إنكار هذا ما قدمه / من أن الشيطان بسيط مجرد عن المادة فلا يوصف بأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم « 4 » . لأن ذلك يوجب جسميته ونحن قد منعنا ذلك عليه في موضعه . وبينا قواطع الإنجيل في جسمية الشياطين لكنها أجسام لطيفة للطافة مادتها وبذلك يصح عليها أن تجري من ابن آدم مجرى الدم وغيره ، كالأرواح ، والرياح ، / فإنه قد قال بعض أهل العلم : " إن الروح جسم لطيف سار في هذا الهيكل الكثيف على شكله « 5 » والهوى يتخرق نواحي البدن ، حتى قال بعضهم : الروح هو الهواء المتردد في مخاريق البدن « 6 » ، على أنه يجوز أن يكون أراد بالشيطان هنا : النفس الأمارة ، أو الهوى ، لأن هذين يوافقان الشيطان على ما يريده وإذا اتجه ما قلناه ، واحتمل ما عليه « 7 » حملناه ، لم يبق للاعتراض به وجه .
وروى عبد الرزاق في تفسيره قال : أخبرنا معمر عن قتادة في قوله : « قال قرينه ربنا ما أطغيته » « 8 » قال : " قرينه الشيطان " « 9 » .
هامش
( 1 ) في كتاب السلام ، باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها حديث : 19 ، عن أبي الزبير عن جابر .
( 2 ) في ( أ ) : " أو ذو رحم محرم " والمعنى الا أن يكون الداخل أو البائت زوجا أو ذا محرم ، أو أن تكون المرأة ذات زوج حاضر ، أو ذات محرم حاضر . [ انظر شرح صحيح مسلم 14 / 153 ] .
( 3 ) في ( أ ) : ومسنده .
( 4 ) عبارة ( أ ) : " بأنه يجري مجرى من ابن آدم فجرى مجرى الدم " .
( 5 ) ذكر ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره ( 3 / 61 ) عن السهيلي أنها : " ذات لطيفة كالهواء سارية في الجسد كسريان الماء في عروق الشجر " ا ه .
( 6 ) ذكر ابن القيم - رحمه الله - في كتابه الروح ( ص : 235 ) وما بعدها أقوال الناس فيها واختلافاتهم .
( 7 ) في ( ش ) : على ما عليه .
( 8 ) سورة ق ، آية : 27 .
( 9 ) قلت : وهذا مروي عن مجاهد . [ انظر تفسير القرطبي 17 / 16 ] .