انحلت عقدة ، وإن صلى انحلت عقدة ، فأصبح نشيطا . وإلا أصبح خبيث النفس كسلان " « 1 » .
وهذا من الأسرار الإلهية التي اعترف الخصم في أول كتابه : أن العقول لا تستقل بدركها .
وقد ذكر في الإنجيل : أن المسيح بعد قيامه من الأموات صار روحا مجردا يظهر لمن شاء ، ويختفي عمن شاء « 2 » . فكذلك الملائكة والشياطين في ظهورها واستخفائها .
وأما قوله : " تطلع بين قرني شيطان " « 3 » فقال بعض أهل العلم بغريب الحديث : أي ناحيتي رأسه وجانبيه « 4 » .
قلت : وهذا لا ينافي عظمها في نفسها كما تقول خرجت بين الجبلين والجدارين « 5 » ، كما سبق في قوله :
تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ . . . ( 86 )
« 6 » ومعناه : أن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في التهجد ، باب عقد الشيطان على قافية الرأس . . . ، وفي بدء الخلق ، باب صفة إبليس وجنوده ، بهذا اللفظ . وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين ، باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح ، وأبو داود في التطوع ، باب قيام الليل ، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار ، باب الترغيب في قيام الليل ، وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما جاء في قيام الليل ، وأحمد في المسند ( 2 / 243 ) ، كلهم عن أبي هريرة بألفاظ مختلفة .
( 2 ) انظر آخر إنجيل لوقا .
( 3 ) في ( أ ) : الشيطان .
( 4 ) انظر كتاب غريب الحديث للخطابي 1 / 725 - 726 ، وفتح الباري 6 / 340 .
( 5 ) في ( ش ) : الجللين والجدار .
( 6 ) سورة الكهف ، آية : 86 ، وانظر ص : 360 من هذا البحث .