قلت : وكأنه يورد تناقضا آخر بين قوله :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 )
« 1 » وبين قول مجاهد : " الجن تجامع نساء البشر " وقول ضمرة بن حبيب " الجن في الجنة لهم قاصرات الطرف " .
قلت : وجوابه من وجهين :
أحدهما : منع التناقض بما بيناه من أن المراد بالآية أن كلا من أهل الجنة له زوجات أبكار لم يطمثهن قبله غيره . وهذا لا ينفي أن الجن يجامعون نساءهم أو نساء غيرهم في الدنيا أو في الآخرة .
الثاني : أن التناقض بين قول الله سبحانه وأقوال المفسرين لا يلزمنا . لأن الخلاف بينهم كثير . فإن التزمنا ذلك طال علينا . ولأنهم ليسوا معصومين فيجوز أن يخطئوا .
قال : " وفي البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - « 2 » قال : " إذا استيقظ أحدكم من نومه ، فليستنثر ثلاثا . فإن الشيطان يبيت على خيشومه " « 3 » وفيه : " لا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس وغروبها ، فإنها
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ، آية : 56 .
( 2 ) صلى الله عليه وسلم : ليست في ( أ ) .
( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق ، باب صفة إبليس وجنوده ، عن أبي هريرة بلفظ مقارب لهذا اللفظ ، ومسلم في الطهارة ، باب الإيثار في الاستنثار والاستجمار ، حديث 23 ، عنه بنحوه والنسائي في الطهارة باب الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم ، وأحمد في المسند ( 2 / 352 ) .