استطير « 1 » ، فلما كان وجه الصبح إذا هو يجيء من قبل حراء ، فقال : إنه " أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم القرآن قال : فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم . قال / الشعبي : سألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة فقال : " كل عظم يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم " قال : " فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم من الجن " « 2 » ورواه أحمد « 3 » .
قال : " وقد تقدم العلم بأن الشياطين بسائط مجردة عن المادة فكيف تصطلي بالنار وتركب الدواب ، وتغتذي بنخر العظام ؟ إن « 4 » وافقك عقلك على أن هذا حق فتزحزح عن الآدميين والحق بالبهائم " .
قلت : الجواب عن هذا من وجوه :
أحدها : أنا قد بينا فيما تقدم أن الشياطين / ليست مجردة عن المادة مطلقا بل إن صح أن لها تجردا عن المادة فعن الكيفية . وحينئذ يجوز « 5 » أن يرد عليها هذه
هامش
( 1 ) أفي ( ش ) : اغتيل استطير ، قلت : استيطر : طارت به الجن ، من استطار إذا انتشر في أفق السماء .
[ انظر لسان العرب 4 / 512 - 513 ، وشرح صحيح مسلم 4 / 170 ] .
( 2 ) أخرجه مسلم في الصلاة ، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن حديث 150 : بسنده عن علقمة قال : سألت ابن مسعود فقلت : هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الجن ؟ . . . الخ والترمذي في تفسير سورة الأحقاف وبعضه في الطهارة باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به ، وأخرجه أحمد في المسند ( 1 / 436 ) ولم يلتزم الطوفي عند إيراد الحديث بلفظ أحدهم .
( 3 ) تقدمت ترجمته ص : 56 في القسم الدراسي .
( 4 ) إن : ليست في ( أ ) .
( 5 ) « يجوز » ليست في ( ش ) .