فهؤلاء ملوك النصارى يعترفون بالحق ، ويصيرون إليه ، فلا عبرة بقدح حثالتهم ورعاعهم .
وإنما قلنا : إن كل ممكن أخبر به الصادق فهو حق واقع لوجهين :
أحدهما : أنه لو لم يكن كذلك لم يكن لأحد وثوق بإخبارات الله ورسله وليس كذلك .
الثاني : لو لم يكن كذلك لم يكن المخبر صادقا . لكنا فرضناه صادقا .
هذا خلف .
وأما قوله : " لو كانت هذه الأمور لسليمان لسبق « 1 » ذكرها في المصاحف " فجوابه سبق في غير موضع . وهو أن هذا استدلال « 2 » على الوجود المحض بالعدم المحض وهو جهالة .
وكم من واقعة عظيمة وغيرها قد وقعت / في ملك الله لم تذكر في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن . وقد قال الله سبحانه لمحمد - عليه السلام - في القرآن :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 )
« 3 » وقال لليهود لما سألوه عن الروح :
. . . قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( 85 )
« 4 » .
هامش
( 1 ) لسبق : ليست في ( أ ) .
( 2 ) في ( أ ) : أن هذا الاستدلال .
( 3 ) عبارة :وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماًليست في ( م ) ، والآية في سورة النساء ، آية : 164 .
( 4 ) سورة الإسراء ، آية : 85 .