إن لم أذهب لم يأتكم البرقليط « 1 » ، فإذا انطلقت أرسلته إليكم ، وإذا جاء ذلك ، فهو يوبخ العالم على الخطية وعلى الحكم . أما على الخطية فلأنهم لم يؤمنوا بي . . . وأما على الحكم فلأن [ أركون ] « 2 » هذا العالم يدان " « 3 » ثم قال : " إذا جاء روح الحق ذلك فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بكل ما يسمع ، ويخبركم بما يأتي وهو يمجدني لأنه يأخذ مما هو فيّ ويخبركم « 4 » .
قلت : وإذا تأملنا هذه الإشارات « 5 » وجدناها مطابقة لصفات محمد - صلى الله عليه وسلم - « 6 » " لأنه لم يأت بعد المسيح من ادعى النبوة ومجد عيسى وبالغ في تمجيده ، وصدقه في نبوته ، ووبخ العالم على خطية الكفر وقتل اليهود وغيرهم على تكذيب المسيح وعبادة الأوثان وأخبر بأن الناس يدانون يوم القيامة ويحاسبون ، وعلم الناس محاسن « 7 » الآداب ، ومكارم الأخلاق وظهر ناموسه « 8 »
هامش
( 1 ) في ( م ) : البارقليط . والصحيح : الفارقليط .
( 2 ) في النسخ الثلاث : " فلأن يكون " والصحيح ما أثبته من الجواب الصحيح ( 4 / 17 ) ، ومن هداية الحيارى ( ص 56 ) ، وهو الذي يناسب السياق . والأركون : الرئيس أو العظيم أو السيد ، أو الكبير . ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم سيد العالم : " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " .
( 3 ) انظر إنجيل يوحنا : الأصحاح السادس عشر ، وهداية الحيارى ص : 55 .
( 4 ) انظر إنجيل يوحنا : الأصحاح السادس عشر .
( 5 ) قلت : قد ذكر الإمام القرافي في الباب الرابع من الأجوبة الفاخرة . . . إحدى وخمسين بشارة من ألفاظ التوراة والأناجيل ونبوات الأنبياء ، وقد ذكر ابن القيم كذلك كثيرا من البشارات في كتب أهل الكتاب في " هداية الحيارى " .
( 6 ) في ( م ) : عليه السلام .
( 7 ) كلمتا : " الناس محاسن " ليستا في ( أ ) .
( 8 ) في ( ش ) : بناموسه .