واشتهر في البدو والحضر كظهور نواميس الأنبياء قبله إلا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وإن لم يكن محمد هو الذي أشار إليه « 1 » لزم القدح في صدق وعده بالبارقليط ، لأن من المحال عادة أن عاد أحد يظهر بما ظهر به محمد ويتم له " « 2 » .
فإن قيل : قد ذكر " الفارقليط " في الإنجيل بصفات غير هذه مما لا يطابق صفات محمد فيحمل ما ذكرتموه عليه .
قلنا : مع المسامحة نقول لكم / كل ما في الإنجيل حق عندكم فيجب اعتباره ما أمكن ، وحيث ذكر " الفارقليط " تارة بما يوافق صفات محمد ، وتارة بما يخالفها فاجعلوه من باب اللفظ المشترك . فالفارقليط الذي ذكرناه - محمد « 3 » عليه السلام - والذي ذكرتموه اجعلوه من شئتم ويحصل لنا المقصود وقد بينت وجه دلالة هذا الفصل على المطلوب ، وما عليه من سؤال وجواب في التعليق على الإنجيل ، فاكتفيت به هناك عن تكراره هاهنا « 4 » . والله أعلم .
وأما قوله : " لعل قائلا يقول : نزع اسمه منهما " .
فهكذا نقول .
وأما جوابه عن ذلك بأن ظهور محمد : إما أن يكون بخير أو شر ، وعلى التقديرين يجب ابقاؤه ولا فائدة في نزعه " .
هامش
( 1 ) في تعاليق على الأناجيل : إليه المسيح .
( 2 ) ما بين علامتي التنصيص من كتابه : " تعاليق على الأناجيل ص 70 - 71 خ .
( 3 ) كلمة " محمد " ليست في ( أ ) .
( 4 ) بيّن ذلك في الصفحات 70 - 72 خ .