من حكمه ومواعظه ، فهو بمثابة ما نقل عن الأنبياء من كلام أنفسهم ، كالأخبار المروية عن محمد - عليه السلام - وغيره من الأنبياء « 1 » . وكذلك التوراة التي بأيدي اليهود اليوم ، على أنا قد بينا أن في فصل البارقليط من بشارة يوحنا ما يكفي في الإشارة إلى ذكر محمد بصفته .
وأيضا فإن المسيح كان من آيات الله سبحانه ، أظل « 2 » بها من شاء من خلقه ، فعصمهم الله به مدة مقامه بين أظهرهم ، فلما رفع عنهم ووقع في دينهم الدخل والتلبيس من شياطين الجن والإنس ، كما بينته في " الفوائد ، والتعليق على الإنجيل " « 3 » وذكره هنا يطول .
وأيضا : انضم إلى ذلك في حق الطائفتين أن محمدا جاءهم بترك المألوف من دينهم وذلك شديد على النفوس لا يثبت له إلا كاملو العدل والعقل وقد بينا عدم العدل في اليهود ، وعدم العقل في النصارى حيث اعتقدوا أن الله خالق السماوات والأرض خرج من بطن مريم ثم أسلم نفسه للقتل والصلب ليستنقذ الخطاة من بني آدم ، وقد كان قادرا على استنقاذهم بدون هذا التعب ، وعقول تخيل لأهلها اختراع مثل هذا جديرة بأن تخيل / لهم الاستمرار عليه حتى يحرفوا لأجله أسماء الأنبياء وينازعوا في الحق ويعاندوه .
هامش
( 1 ) بل ما روي من أخبار محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أصح منها لأن الله تكفل بحفظ الذكر ، ومنه الحديث ، وأخبار المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يتكفل يحفظ الكتب السابقة ، ثم إن الله أخبر بأنهم حرفوا تلك الكتب ثم إن كثيرا مما في كتبهم المحرفة لا تليق بمقام الأنبياء كنسبة بعضهم إلى الزنا وغير ذلك . وليس لهم سند يروون به ما صدر عن أنبيائهم وكان هذا من خصائص الأمة الإسلامية - والحمد لله - .
( 2 ) في النسخ الثلاث : " أضل " بالضاد ، والصواب ما أثبته .
( 3 ) انظر تعاليق على الأناجيل ص 4 - 7 مخطوط .