أما قوله : " لا أمارة لنبي من ذلك في الكتابين " فهو : / إما عناد منه ، أو لعدم اطلاعه على ما فيهما ، وعدم تنبهه على إشاراتهما وفهمهما ، فإن في التوراة من ذلك مواضع :
منها : أن إبراهيم لما فارقه لوط قال الله لإبراهيم : ارفع عينيك وانظر المكان الذي أنت فيه إلى الشمال والجنوب والمشرق والمغرب فإن جميع الأرض التي ترى كلها لك أعطها « 1 » ولنسلك إلى أبد الأبد " « 2 » فنظرنا فرأينا ملك بني إسرائيل ارتفع عن أرض كنعان وما حولها وصار إلى العرب . وهو يدل على صحة النبوة فيهم ولا نبي فيهم إلا محمد - عليه السلام - .
ومنها : " لما هربت هاجر « 3 » من
هامش
- هذا رسول رب العالمين ، يبعثه الله رحمة للعالمين . . . " الحديث أخرجه الترمذي في المناقب ، باب ما جاء في بدء نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : " هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه " والحاكم في المستدرك ( 2 / 615 - 617 ) وقال : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 24 - 25 ) وأبو نعيم في دلائل النبوة ص 124 - 131 بأسانيد . وأخرجها غير هؤلاء : كابن كثير في البداية والنهاية ( 2 / 283 - 286 ) ويرى بأنه من مرسلات الصحابة .
( 1 ) في ( ش ) ، ( أ ) : أعطيها .
( 2 ) القصة في سفر التكوين الأصحاح الثالث عشر ، حسب التراجم الحديثة .
( 3 ) هاجر ويقال : آجر أم إسماعيل - عليه السلام - من " أم العرب " قرية كانت أمام الفرما من مصر . كانت أمة لسارة زوج إبراهيم ، فأعطتها لزوجها إبراهيم - عليه السلام - ليتسرى بها لأنها لم تلد له أحدا ، فولدت له هاجر إسماعيل - عليه السلام - فغارت منها سارة ، وطلبت من الخليل أن يغيب وجهها عنها ، فذهب بها عنها وبولدها حتى وضعهما في مكة ، وقصتهما مشهورة معروفة ، قال السهيلي : " وهاجر أول امرأة ثقبت أذناها ، وأول من خفض - ختن - من النساء " . [ انظر البداية والنهاية 1 / 153 - 154 ، الروض الأنف للسهيلي 1 / 16 - 17 ] .