فجوابه : / أن هذا إنما يصح أن يحتج به من علم منه العدل والإنصاف وطلب الحق وكمال العقل . واليهود والنصارى ليسوا كذلك حتى يصح احتجاجهم بهذا .
أما اليهود فإنهم تعدوا على أنبيائهم وبغوا عليهم وقتلوهم وكفروا « 1 » بالمسيح مع ظهور صدقه والخوارق على يده لكل غافل منصف . فكفرهم بمحمد ككفرهم بالمسيح ، وإنكارهم « 2 » لاسمه وصفته / كانكارهم لصفة المسيح المذكورة في التوراة في كلام إسرائيل لما جمع بنيه ، وأخبرهم بما يكون منهم على ما سبق بيانه آنفا في الجواب عن صلب المسيح ، ولكن اليهود علموا من صفة محمد أنه يظهر بقوة وشوكة ، لا يقدرون معها على قتله وصلبه - كما زعمتم وإياهم أنهم فعلوا بالمسيح - فغيروا اسمه وصفته في التوراة لئلا « 3 » يتحقق عنادهم بقيام / الحجة عليهم من كتابهم ، ورأوا أن العناد بشبهة أولى منه بلا شبهة .
وأما النصارى فلأن الإنجيل الذي صرح فيه بذكر محمد ليس هذا الذي بأيديهم بل هو كتاب نزل على المسيح من السماء كتوراة موسى وقرآن محمد ولكنه عدم فلم يظهر .
وأما الأناجيل التي بأيديهم فهي سيرة المسيح وحكاية ما جرى له وفيها شيء
هامش
( 1 ) في ( م ) : وكفرا .
( 2 ) في ( ش ) : وانكاركم .
( 3 ) في ( أ ) : لا بالا يتحقق .