رد الشمس إلى خلفها عشر درجات علامة لحزقيا « 1 » ملك بني إسرائيل على أنه ينفس له في عمره خمس عشرة سنة بعد أن حضره الموت والقصة « 2 » مشهورة « 3 » .
ومثل هذا لا يصح في علم الهيئة بناء على المقدمة المذكورة ، وأن حركة الأفلاك متصلة . ويقال : إن من حين وقوف الشمس لهذين النبيين « 4 » تخبط حساب المنجمين ، واختلط رأيهم فالله أعلم .
وأما أنك تكون تارة فيلسوفا وتارة مشرعا . فهذا مما لا يمكن لأن الفلسفة والتشريع لا يجتمعان . وقد حاول قوم منهم أبو الوليد بن رشد الجمع بينهما فلم يحصل إلا على الحيرة « 5 » ، وظهر أمره فكاد أهل المغرب يقتلونه وأحسبه مات في حبس الشرع « 6 » ، وأنا أحسبك أيها الخصم حائرا مترددا ، لا نصرانيا ولا مسلما
هامش
( 1 ) حزقيا : أحد الملوك في عصر النبي إشعياء عليه الصلاة والسلام كما في كتب أهل الكتاب .
والأنس الجليل 1 / 147 ، واسمه في الكامل لابن الأثير ( 1 / 143 ) : صدقيا .
( 2 ) " والقصة " ليست في ( أ ) .
( 3 ) انظر البداية والنهاية 2 / 32 - 33 ، والأنس الجليل 1 / 147 ، والكامل في التاريخ 1 / 143 - 144 .
( 4 ) يقصد : أشعيا وحزقيا . ولكن حزقيا ليس بنبي كما في النص الوارد في مصحف أشعياء وإنما هو ملك من ملوك بني إسرائيل في عهد أشعياء . أما النبي فهو حزقيل .
[ انظر البداية والنهاية 2 / 2 ] .
( 5 ) ولذلك قال في كتابه : " تهافت التهافت " مبينا الحيرة التي وصل إليها هو وغيره من الفلاسفة :
" ومن الذي قال في الإلهيات شيئا يعتد به ؟ " والغزالي لما رأى حيرته أعرض في آخر حياته عن الفلسفة وأقبل على حديث رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فمات وصحيح البخاري على صدره . واعترف الرازي والشهرستاني والجويني والخونجي وغيرهم بأنهم وصلوا إلى الحيرة ، فكانوا في آخر حياتهم بمنزلة أتباع أهل العلم من الصبيان والنساء والأعراب . [ انظر درء تعارض العقل والنقل 1 / 159 - 164 ، وشرح العقيدة الطحاوية ص 227 - 229 ] .
( 6 ) لم أجد هذا فيما اطلعت عليه من مراجع في ترجمته .