أين تذهب هذه ؟ " قال : قلت الله ورسوله أعلم . قال / : فإنها تذهب فتستأذن في السجود فيؤذن لها وكأنها قد قيل لها : اطلعي من حيث جئت . فتطلع من مغربها " قال : ثم قرأ ( ذلك مستقر لها ) « 1 » قال : وذلك قراءة عبد الله « 2 » ، قال الترمذي : هو حسن صحيح « 3 » . وأخرجاه في الصحيحين ، ورواه أبو داود والنسائي « 4 » .
ووصف الشمس بالسجود وخطا بها من الحقائق الإلهية التي لا يستقل العقل بدركها ، فيجب تلقيها عن أصحاب الشرائع بالقبول ، كما سبق تقريره في المقدمة الثانية في صدر الكتاب .
هامش
( 1 ) في ( أ ) وفي رواية الترمذي الأخرى في الفتن ، ( وذلك مستقر لها ) وما أثبته من روايته الأخرى في التفسير ومن صحيح البخاري [ كتاب التوحيد باب : " وكان عرشه على الماء . . . " ] .
( 2 ) أي عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب ، أبو عبد الرحمن الهذلي البدري ، حليف بني زهرة ، سادس من دخل في الإسلام ، وفقيه الأمة وحبرها ، قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنك غليّم معلم » طلب المشركون ذات يوم من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يطرده وبعض الصحابة معه فأنزل الله تعالى :وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُالآية [ الأنعام 52 ، 53 ] خدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو من أقرأ الناس لكتاب الله . مات بالمدينة ودفن بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين - رضي الله عنه - [ انظر سير أعلام النبلاء 1 / 461 - 500 ، والاستيعاب 3 / 987 - 994 ] .
( 3 ) هذا اللفظ للترمذي ، وأخرجه البخاري ومسلم وأحمد كما ذكرت في ص : 362 ، وأما الذي أخرجه أبو داود فهو حديث أبي ذر : " هل تدري أين تغرب هذه " ؟ قلت الله ورسوله أعلم .
قال : « فإنها تغرب في عين حامية " [ انظر الهامش رقم 3 ص 361 من هذا الكتاب ، والنسائي لم يخرج حديث سجود الشمس في الصغرى ، ولكن أخرجه في التفسير من السنن الكبرى وفيه اختلاف في الألفاظ وزيادات [ انظر فتح الباري 8 / 541 ، تحفة الأشراف 9 / 189 ] .
( 4 ) تقدمت ترجمته في الدراسة ص : 61 .