وأما قوله : إن اسم أبي مريم : " يعقيم " فجوابه من وجهين :
أحدهما : أن هذا لم أعلمه ولا رأيت أحدا ذكره ممن أثق به من علماء المسلمين . وعلماء اليهود والنصارى غير مأمونين عندنا ، ولا وثوق لنا بما عندهم على ما سبق في مقدمات الكتاب . ومعنا شيء نحن معتقدون فيه واثقون به ، وهو القرآن المتضمن أن اسم أبيها عمران . ويكون ذلك من أسماء الأعلام المشتركة مثل هارون ، وهارون ، وفرعون ، وفرعون ، وزيد وزيد ، وعمرو ، وعمرو ، فلا نعدل عنه إلى غيره ولا سبيل لهم إلى إقامة الحجة القاطعة التي نضطر إلى تسليمها علينا ، وإن أمكنهم ذلك وفعلوه قبلناه منهم ، فإنه لا غرض لنا في العناد بل الحق حيث كان متبع .
الوجه الثاني : أن هذا اختلاف في الأسماء ، لا في المسميات فجاز أن يكون عمران تعريب يعقيم ، فإن العربية تصرفت في الألفاظ الأعجمية فعربتها كما سمت العرب / المسيح : عيسى ، واسمه في الإنجيل : يسوع . فعكسوه من آخره ، وقلبوا الواو ياء . وكان أصل موسى : موشا ، بالشين المعجمة ، يعني الماء والشجر ، لأن آل فرعون التقطوه من بين ماء وشجر حين ألقته أمه في اليم ، ومو : هو الماء .
وشا : الشجر « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر لسان العرب 6 / 224 ، والمصباح المنير 2 / 715 .