وكما سموا " حران « 1 » " هذه المدينة التي بين الشام « 2 » وبلاد الجزيرة « 3 » باسم هاران أخي إبراهيم ، وهو أبو لوط ، لأنه نزلها . فعربوها ، فقالوا : حران .
أو لعل عمران اسم ويعقيم لقب ، فكل هذا محتمل ، فلا يقدح مثله في صاحب ناموس عظيم غلب ناموسه على ناموس المسيح والكليم « 4 » .
[ رد شبهة النصارى في سكوت زكريا عليه السلام ]
قال : " ومن ذلك قوله في سياق تبشير الملائكة لزكريا بيحى « 5 » "
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً
« 6 » قال : " وهذا باطل ، لان
هامش
( 1 ) حران : بتشديد الراء ، وآخره نون : مدينة قديمة قصبة ديار مضر ، بينها وبين الرها يوم . وقيل :
هي أول مدينة بنيت بعد الطوفان ، وكانت منازل الصائبة الحرانيين ، وهي مهاجر إبراهيم عليه السلام [ انظر مراصد الاطلاع 1 / 389 ] .
( 2 ) الشام بهمزة والنسبة إليها الشامي ، وبدون همزة ، أرض بني كنعان الممتدة من الفرات إلى العريض طولا ، ومن جبلي طيئ إلى بحر الروم عرضا ، وتضم سوريا الآن والأردن وفلسطين وسميت الشام : قيل : لأن بني كنعان تشاءموا إليها ، وقيل : سميت بسام بن نوح لأنه أول من نزلها واسمه بالسريانية شام ، وقيل : لكونها شمال الأرض . وقيل غير ذلك ، ويقال أن اسمها الأول سورى أو سورية [ انظر مراصد الاطلاع 2 / 775 ، ومنال الطالب في شرح طوال الغرائب ص 613 ، وتهذيب الأسماء واللغات 3 / 171 ] .
( 3 ) بلاد الجزيرة : وتسمى " جزيرة أقور " وهي التي بين دجلة والفرات من أمهات مدنها حران ، والرها ، والرقة . والظاهر أن حران في طرف الجزيرة من قبل بلاد الشام ، لأن المؤلف قال : إنها بين الشام وبلاد الجزيرة . [ انظر مراصد الاطلاع 1 / 331 - 332 ] .
( 4 ) أي موسى عليه السلام وسمى بالكليم لأن الله كلمه تكليما . أي ليس بينه وبينه واسطة إنما سمعه موسى من وراء حجاب .
( 5 ) زكريا : بالألف الممدودة ، والمقصورة : ابن برخيا . ويقال : ابن دان أبو يحيى النبي عليهما السلام ومعنى زكريا : تذكار الرب ، ولفظ يحيى معرب عن يوحنا . ومعنى يوحنا : نعمة الله ، ويحيى ولد خالة عيسى عليهما السلام وسمي بذلك لأن الله أحياه بالإيمان .
[ انظر البداية والنهاية 2 / 47 ، تفسير القاسمي 4 / 93 ، 94 ، 95 وتفسير ابن كثير 1 / 361 ] .
( 6 ) سورة آل عمران ، آية : 41 .