تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
أن سكوته / كان تسعة أشهر ، ومنها ثلاثة الأيام المذكورة . ولعله إنما اقتصر عليها لخصيصة فيها ، وذلك أن في القرآن في سورة مريم « 1 »
أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 )
قال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن قتادة عن عكرمة « 2 » قال : " سويا " من غير خرس . وذكر في الإنجيل « 3 » : أن زكريا بقي أبكم إلى أن وضع يحيى ، والأبكم : الأخرس ، فلعله كان في ثلاثة الأيام الأول ساكتا من غير خرس ، وفي بقية المدة ساكتا من خرس « 4 » ، ويكون الأول : علامة ، والثاني : عقوبة . والقرآن الكريم إنما ذكر هذه القصة في سياق ذكر النعمة على آل إبراهيم وآل عمران واصطفائهم على العالمين ، فاقتصر على ذكر زمن الآية والعلامة التي هي من نعم الله على خلقه ، إذ هي موجبة لطمأنينة القلوب ، ولم يذكر مدة البكم الذي هو عقوبة لئلا يفضي ذلك إلى ضرب من تكدير النعمة بذكر العقوبة عقيبها « 5 » . والقرآن فيه من ملاحظات الآداب واللطائف ما هو أدق من هذا ، وشبيه بهذا تأدب إبراهيم مع ربه حيث يقول :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ
هامش
( 1 ) الآية رقم : 10 ، وقد أخرجه الطبري أيضا عن طريق عبد الرزاق . [ انظر تفسير الطبري 16 / 52 ] . ( 2 ) عكرمة : أبو عبد الله البربري المدني مولى ابن عباس ، أكثر الرواية عنه ، تكلم فيه ، ووثق ، وفند محمد الذهبي - رحمه الله - التهم الموجهة إليه في كتاب : " التفسير والمفسرون " توفي - رحمه الله - سنة أربع ومائة من الهجرة . [ انظر تهذيب التهذيب 7 / 263 ، والتفسير والمفسرون 1 / 107 - 112 ] . ( 3 ) القصة مذكورة في إنجيل لوقا الأصحاح الأول ، ولم يحدد فيه مدة صمته . ( 4 ) في ( أ ) : " ساكتا من غير خرس " . ( 5 ) سيأتي للمؤلف - رحمه الله - كلام جيد في هذه المسألة .