« وإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم » « 1 » .
وأما المسيح فلعله في ترك النكاح كان عنينا « 2 » ، أو لكونه لا من ذكر ، أو لكونه كان ملكا ظهر في صورة آدمي ، فغلبت عليه صفة الملائكة « 3 » .
كما قال الله - سبحانه - :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا . . . ( 9 )
« 4 » الآية .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في المساجد باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوها حديث 74 ، 72 ، والنسائي في المساجد باب من يمنع من المسجد ، وابن ماجة في الأطعمة باب أكل الثوم والبصل والكراث ، وأحمد في المسند ( 3 / 374 ، 387 ) . بألفاظ متقاربة .
( 2 ) في هامش نسخة ( م ) :
" قوله في حق المسيح - عليه السلام - : لعله كان عنينا ليس بجيد لأن العنة صفة نقص والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - في غاية الكمال ولم يكن نبي قط عنينا ، وإنما تركه للنكاح فلخاصية قامت لا يضرنا خفاها عنا ، وفي الجملة فلا يجوز أن نقتدي به في ترك النكاح إلا إذا قال أمركم الله أن لا تناكحوا ، وهذا غير موجود ، والله أعلم ، قاله النابلسي ولله الحمد " ا ه . قلت : وهذا ما رآه ابن كثير - رحمه الله - . [ انظر تفسير ابن كثير 1 / 361 ] . وهذا هو الحق .
( 3 ) لم يرد ما يبرر هذه الافتراضات في كتب النصارى أو المسلمين أو غيرهم ولا داعي لها ولا نسلمها للطوفي فالمسيح - عليه السلام - لم يرد عنه أنه تزوج أو لم يتزوج ، وكونه لم يتزوج لا يدل على فضله على سائر النبيين ، ولا يرفعه إلى درجة الإلهية كما لا يلزم منه عدم فضله ، أو عدم كونه من أولو العزم من الرسل الذين فضلهم الله على سائر البشر ، وكل من لم يتزوج من البشر ليس عنينا ، ولا أنه يلزم من عدم زواجه أنه من غير ذلك ، فآدم من غير ذكر وتزوج ، أو ملك ، فالرسل لم تكن من الملائكة ، وما كان ينبغي للطوفي عفا الله عنا وعنه أن يأتي بهذا ، ولو قال : لعله ترك الزواج للتفرغ للعبادة - هذا إن صح أنه ترك الزواج - لكان أقرب إلى المعقول .
( 4 ) سورة الأنعام الآية التاسعة ، ومعناها : أن الله - عز وجل - لو بعث إلى البشر رسولا ملكيا لكان على هيئة الرجل ليمكنهم مخاطبته والانتفاع بالأخذ عنه ، ولو كان كذلك لالتبس عليهم الأمر ، فلا يستطيعوا أن يتحققوا من كونه ملكا . . . ولكن الله سبحانه جعل الرسل عليهم السلام جميعا -