تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
قلت : هذا كلام صحيح . قال : " والمعجز فعل ما ليس في قوة الإنسان أن يفعله بحسب المجرى الطبيعي " « 1 » . قلت : هذا جيد في تعريف المعجز ، لكن للمتكلمين فيه عبارة أخرى أحق من هذه وهو قولهم : المعجز هو الأمر الممكن الخارق للعادة ، المقرون بالتحدي ، الخالي عن المعارض . فالأمر : جنس للمعجز وغيره . والممكن : فصل له عن الممتنع ، إذ الممتنع لا يوجد . والخارق للعادة يفصله عن الأمور العادية كطلوع الشمس ووقوع المطر وركوب الفرس ونحوها . فإن المستند في دعوى النبوة إليها لا يثبت له شيء والمقرون بالتحدي : احتراز ممن يدعي أن معجز من قبله ، دليل على صدقه هو ، كما يقول إنسان اليوم : إن قلب موسى عصاه حية ، دليل على صدقي في دعوى النبوة . فإن ذلك لا ينفعه ، لأن معجزه ليس مقارنا لتحديه ، والخالي عن المعارض : احتراز من الشعبذة « 2 » والنيرنجات / « 3 » فإنها تعارض بمثلها ، فإذا ظهر على يد شخص هذا الأمر بهذه الشروط كان معجزا وكان الشخص نبيا . /
هامش
( 1 ) قلت : يوحي تعريف النصراني بأن صاحب المعجز ليس في منزلة البشر ، وهذا بناء على مذهبه في المسيح - عليه السلام - . ( 2 ) شعبذ شعبذة بالذال المعجمة ، وليس من كلام أهل البادية وهي الشعوذة وهي لعب يرى الإنسان منه ما ليس له حقيقة كالسحر ، أو خفة في اليد وأخذ كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه أصله من رأى العين . [ انظر المصباح المنير 1 / 372 ، ولسان العرب 3 / 495 ] . ( 3 ) النيرنجات جمع نيرج : أخذ تشبه السحر ، وليست بحقيقة ، ولا كالسحر ، إنما هو تشبيه وتلبيس . [ انظر لسان العرب 2 / 376 ] .