المقصود بذلك : أن يتفرغ خاطره التفرغ الكلي لأداء الرسالة « 1 » ، والقيام بأعبائها - كما يتفرغ الجائع بالأكل - لأداء العبادات .
وقد ورد في السنة النبوية الصحيحة عن يوشع بن نون . أنه لما توجه إلى بعض مغازيه - أحسبها : غزاة أريحا « 2 » ، مدينة الجبارين - قال لقومه :
" لا يتبعني « 3 » رجل قد / ملك بضع امرأة ، يريد أن يبني بها ولما يبن . ولا آخر قد بنى بيوتا ، ولم يرفع سقفها « 4 » . ولا آخر قد اشترى غنما ، أو خلفات « 5 » ، وهو
هامش
( 1 ) قال ابن كثير - رحمه الله - في هذا المعنى : " وقد بان لك من هذا أن عدم القدرة على النكاح نقص وإنما الفضل في كونها موجودة ، ثم يمنعها إما بمجاهدة كعيسى أو بكفاية من الله - عز وجل - كيحيى - عليه السلام - ثم هي في حق من قدر عليها وقام بالواجب فيها ولم تشغله عن ربه :
درجة عليا ، وهي درجة نبينا صلى اللّه عليه وسلم الذي لم يشغله كثرتهن عن عبادة ربه ، بل زاده ذلك عبادة بتحصينهن وقيامه عليهن واكسابه لهن وهدايته إياهن ، بل صرح أنها ليست من حظوظ دنياه هو وإن كانت من حظوظ دنيا غيره فقال : " وحبب إليّ من دنياكم " ا ه . [ تفسير ابن كثير 1 / 361 - 362 ] .
( 2 ) أريحا : بفتح الهمزة وكسر الراء المهملة ، وياء ساكنة والحاء مهملة بعدها ألف وقد رويت بالخاء المعجمة ، لغة عبرانية : مدينة الجبارين في الغور بفلسطين بينها وبين بيت المقدس مسيرة يوم .
[ انظر مراصد الاطلاع 1 / 63 ] وقد صرح بأن المدينة هي أريحا : الحاكم في مستدركه [ 1 / 319 - 320 ] في رواية كعب الأحبار ، ولكن أحمد في إحدى روايتيه لغزو يوشع بن نون أخرج عن أبي هريرة أن الغزوة كانت إلى بيت المقدس [ المسند 2 / 325 ] ، ورواية أحمد قال عنها ابن حجر في الفتح ( 6 / 221 ) : " مرفوعة صحيحة " ا ه .
( 3 ) في ( أ ) : لا ينبغي .
( 4 ) في ( أ ) : راسغها .
( 5 ) خلفات : بفتح المعجمة وكسر اللام بعدها فاء خفيفة جمع خلفة وهي الحامل من النوق . وقد يطلق على غير النوق . [ فتح الباري 6 / 222 ، وشرح النووي على صحيح مسلم 12 / 51 ] .