ثم نقول لهذا الفيلسوف : حاسة النكاح عار على من « 1 » ؟ عليك ؟ أو على الأنبياء ومن تابعهم ؟ إن قلت : عليك . قلنا : عندك أو عندهم ؟ إن قلت : عندك فأنت لا عند لك : بل أنت من أعداء أهل الشرائع . ومن أول عداوتك لهم ، وطعنك عليهم ، تقبيحك عليهم شيئا أجمعوا على جوازه منذ أهبط آدم إلى الآن ، وأنت قد اعترفت بصحة نبوتهم وعقولهم ، فأحد الأمرين لازم : إما فساد عقلك في إنكارك عليهم التشاغل بالنكاح ، أو فساد عقلك في اعترافك بصحة نبوتهم ، وكمال عقولهم .
ويقال لأرسطو : ألست القائل آنفا : إن حال عقولنا عند النظر إلى المبادئ « 2 » كحالة الخفاش عند النظر إلى الشمس . فمن أين لك أن عقلك لم يقصر عن إدراك حكمة الباري - سبحانه - في إباحة النكاح للأنبياء - عليهم السلام « 3 » - ؟
وهل هذا إلا تهافت ؟
وإن قلت : عند الأنبياء . فهذا كذب عليهم . فإن الأنبياء أجمعوا على حسنه وحكمة الله فيه ، من تكثير العباد والعبّاد ، وعمارة الأرض ، ودوام العالم ، وبقاء النوع الإنساني الذي أجمعت الحكماء على أنه خلاصة الوجود ، وتنوع « 4 » أنواعه .
وإن قلت على الأنبياء - عليهم السلام « 5 » - فأنت قد اعترفت بكمالهم ! / والاقدام على العار ينافي الكمال . فهذا تهافت منك بكل حال .
هامش
( 1 ) على من : ليست في ( ش ) .
( 2 ) في ( أ ) : المتاذى .
( 3 ) " عليهم السلام " : ليست في ( م ) .
( 4 ) في ش ، م : ونوع أنواعه .
( 5 ) " عليهم السلام " : ليست في ( م ) ، ( ش ) .