غير أن أغلب هذه الكتب لم يقتصر على القضايا المذكورة ، بل تعرضت للرد على شبه كثيرة تولع النصارى بإيرادها للطعن في الإسلام : في نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم وفي القرآن الكريم ، والسنة المطهرة ، وفي الأحكام التي تضمنها الإسلام في العبادات والمعاملات ، وغير ذلك . ثم إن ما وصل كل عالم من هؤلاء العلماء من شبهات النصارى غير ما وصل الآخر ، إلا نادرا ، وقد تتفق كثير من الشبه في مضمونها ولكن تختلف في أسلوبها وعرضها على المسلمين .
ولكل كتاب من الكتب المتقدم ذكرها أسلوب ومنهج يختلف عن الآخر في مناقشة القضايا السابقة والشبه المثارة ، من حيث الإسهاب والاختصار وإيراد الحجج العقلية المنطقية ، وكيفية تناول هذه القضايا والطريقة التي اختطها كل مؤلف من هؤلاء المصنفين ، في شبه النصارى ودحض زيفهم .
فبعضهم يرى أنه لا يليق بالعاقل أن يطيل الحديث مع النصارى في هذه القضايا وغيرها من الشبه التي يوردونها ، فسلك مسلك الاختصار ، ورد عليهم بردود عقلية موجزة ، لأنه في نظره لا يليق بالعاقل أن يؤهلهم للحديث معهم وقد عجزوا عن تصوير دينهم الذي يدعونه ، فضلا عن إقامة الدليل عليه ، كما فعل القرافي في الأجوبة الفاخرة . ومن نهج منهجه في الاختصار .
وبعضهم يرى أن الرد بتوسع وإسهاب قد لا ينتفع به القارئ أو السامع ، فيستحسن أن يكون الرد واضحا لا يخفى مع تلخيص العبارة وتخليص المعاني ونصوصيتها ، خشية الضجر والإملال من السامع أو القارئ ، والإخلال بالموضوع في الخروج عن المقصود ، واختلال الفكرة وصعوبة الفهم مع التطويل والاستطراد .
وهذا هو رأي الطوفي - رحمه الله - وهو ما سلكه في كتاب الانتصارات الإسلامية .
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 188
مساهمون: سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
ص١٨٨