ولكن قد يضطر أناس إلى الجدل والمناظرة الشفوية أو التحريرية للدفاع عن الدين بعد نيل الأعداء منه ، كما حصل لكثير من علماء الإسلام ، مع النصارى وغيرهم - كما سبق - خاصة إذا أصبح خطر العدو يهدد كيان الأمة وأصبح في المجتمع بعض الجهال الذين قد يخدعون بما يأتي من شبهات عبر ما يكتب أو ينشر في أوساط المجتمع ، ولذا خاض غمار هذا الجدل العلماء - رحمهم الله - ضد النصارى وغيرهم ومن هؤلاء العلماء نجم الدين الطوفي في هذا الكتاب وغيره ، فقد أوضح في مقدمته أن الدافع له في الرد على كتاب النصراني الذي وصله : هو ما يخشاه من أن يستخف ما فيه من الشبه بعض ضعفاء المسلمين فيورثه شكا في الدين يقول - رحمه الله - " فرأيت مناقضته . . . ورجوت بها مغفرة من الله ورضوانا ، حذرا من أن يستخف ذلك بعض ضعفاء المسلمين فيورثه شكا في الدين ، ولقد رأيت بعض ذلك عيانا وآنست عليه دليلا وبرهانا " ا ه .
فهو - رحمه الله - لم يقدم على ذلك حبا في الخوض مع النصارى في هذه الشبه الباطلة ، ولكن دفاعا عن دين الله ، وعن رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - ، ودفعا لهذه الشبه التي قد يغتر بها بعض ضعفاء الإيمان والمغفلين كما يحصل في كل زمان ، وأحسبه في عصرنا هذا أكثر ، لزيادة جهل المسلمين بإسلامهم ، وبعدهم عن كتاب ربهم وسنة نبيهم محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - ، بل لحب كثير من المسلمين اليوم التبعية والتقليد للغربيين النصارى ، والتعلق بالثقافة التي يقدمها هؤلاء النصارى لهم حتى في مجال شرائع الإسلام . فإنا لله وإنا إليه راجعون .
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 166
مساهمون: سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
ص١٦٦