تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والذي يظهر لي - والله أعلم - أن النصراني من بلاد الغرب الأقصى ، أو من بلاد الأندلس ، لأنه نقل كثيرا عن تفسير ابن عطية الأندلسي « 1 » - رحمه الله - كما نقل عن كتب موسى بن عبيد الله « 2 » الفيلسوف المرتد عن الإسلام ، وهو ممن عاش في الأندلس ، ثم انتقل في آخر حياته إلى مصر . وهذا أيضا يدلنا على أن هذا النصراني قد ألف كتابه الذي رد عليه الطوفي في القرن السابع ، أو أول القرن الثامن ، وهو وقت طغيان الفكر الصليبي النصراني على العالم الإسلامي كما رأينا عند الحديث عن الحالة السياسية في عصر الطوفي . وقد تكون لبعض الناس محبة في الجدل والمناظرة ، ولو على حساب الدين ، والحق ، فيطلب ذلك في مجالسه ، كما هو حال بعض أهل الكلام المذموم .
هامش
( 1 ) أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية المغربي الغرناطي المالكي ، الحافظ القاضي بمدينة المرية بالأندلس ، ولد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة من الهجرة ، ونشأ في بيت علم وفضل فأبوه إمام وحافظ ، وعالم جليل ، وأبو محمد عارف بالأحكام . قال أبو حيان : " أجل من صنف في التفسير ، وأفضل من تعرض فيه للتنقيح والتحرير " ا ه . كما أنه عالم في الحديث والنحو والأدب نثرا ونظما . مات - رحمه الله - بالرقة بالأندلس سنة ست وأربعين وخمسمائة من الهجرة . [ انظر الديباج المذهب 2 / 57 ، ومقدمة تحقيق تفسيره ] . ( 2 ) موسى بن عبيد الله ، وقيل ابن عبد الله ، والأشهر ابن ميمون بن يوسف بن إسحاق أبو عمران القرطبي الفيلسوف اليهودي الملحد ، ولد سنة 529 ه ، وتعلم في قرطبة ، وتنقل مع أبيه في مدن الأندلس ، وتظاهر بالإسلام ، وقيل : أكره عليه ، وحفظ القرآن وتفقه على المالكية ، ودخل مصر فعاد إلى يهوديته ، وكان فيها رئيسا روحيا لليهود ، وله تصانيف كثيرة في الطب والفلسفة بالعربية والعبرية منها دلالة الحائرين كما سيأتي . وغيره كثير توفي سنة 601 ه ودفن بطبرية من أرض فلسطين ( انظر الأعلام 7 / 329 - 330 ، ومعجم المؤلفين 13 / 41 ) .