" وعن الإمام أحمد في حصول العلم بخبر الواحد قولان : أحدهما : لا يحصل العلم به ، وهو قول الأكثرين ، والمتأخرين من أصحابه ، قال الطوفي : وهو الأظهر من القولين ، والثاني يحصل به العلم ، وهو قول جماعة من المحدثين « 1 » " .
ونرد على الطوفي - عفا الله عنه - وعلى من وافقه في خبر الآحاد بما يلي :
1 - أن خبر الآحاد حجة شرعية في أصول الشريعة الإسلامية إذا رواه مسلم عاقل عدل تام الضبط ، وتلقته الأمة بالقبول تصديقا له وعملا بموجبه كما سبق ، فهو يفيد العلم وإلا كيف نعمل بموجب قول لا نعتقد القطع بصحته ونعتد به « 2 » .
2 - أن خبر الواحد يفيد العلم لأن الأمة إنما تقبل خبر العدل ، والعدل قد حرم عليه أن يقول ما لا يعلم كما قال تعالى :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 )
« 3 » فوجب ألا يقول العدل إلا ما يعلم ، وذلك يفيد العلم « 4 » .
3 - أن الله سبحانه وتعالى يقول :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
هامش
( 1 ) وقد تبع الطوفي في ذلك ابن قدامة المقدسي في روضة الناظر ص 99 وما بعدها .
( 2 ) انظر فتاوى ابن تيمية 18 / 48 - 51 .
( 3 ) سورة الأعراف ، آية : 33 .
( 4 ) ناقش هذا الطوفي عند حديثه في الإشارات عن الآية المذكورة في سورة الأعراف . ورده ، ورده مرجوح .