والعزم ، وبعد ذلك الاندفاع وإرادة الشيء . فهو عندما تخطر في ذهنه فكرة تناول الطعام يستحضر فائدة هذا العمل ، من شبع أو لذّة أو غرض صحيّ وطبّي ، ثمّ يصدّق على صحّة ذلك أي يتحقّق من سلامة الفكرة ، وتأتي النيّة والعزم على إثر هذه الرغبة النفسية ، وحينما تبلغ الرغبة قمّتها ويصل الشوق « 1 » مداه فهو « يريد » الأكل . ف « الإرادة » أمر يظهر بعد المقدّمات الخمسة المذكورة التي بعضها جزء من المبادئ التصوّرية ، والبعض الآخر هو جزء الغايات . وحقيقة هذه الإرادة التكوينية أمر ممكن على الباري تعالى « 2 » ، ومن صفات تلك الذات المقدّسة . ونقول : إنّ اللَّه مريد ، ولكن لا على تلك المقدّمات التي ابتنت عليها إرادة البشر ، إذ يلزم ترتّب الإرادة الإلهية على تلك المقدّمات انفعال ذاته المقدّسة وتأثّرها ، وهو ممّا مردّه إلى النقص تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً ، ولكن حقيقة الإرادة التي هي عين العلم وعين الذات - على حدّ تعبير المحقّقين - فهي من صفات ذاته المقدّسة .
هامش
( 1 ) وقد يتعلّق الشوق بنتيجة الفعل لا به ، كما في تناول الدواء المرّ جدّاً أو في تحمّل عملية جراحية خطرة .
( 2 ) ذكر العلّامة الطباطبائي في نهاية الحكمة ص 361 : « وقد تحقّق أنّ كلّ كمال وجودي في الوجود فإنّه موجود للواجب تعالى في حدّ ذاته ، فهو ( تعالى ) عين القدرة الواجبية ، لكن لا سبيل لتطرّق الشوق عليه ، لكونه كيفية نفسانية تلازم الفقد ، والفقد يلازم النقص ، وهو تعالى منزّه عن كلّ نقص وعدم . ( ثمّ يقول ) : وكذلك الإرادة التي هي كيفية نفسانية غير العلم والشوق ، فإنّها ماهية ممكنة والواجب تعالى منزّه عن الماهية والإمكان » .