« اللام » و « أن » في مثل هذه الموارد ، وبالنتيجة هو مفعول به للفعل « يريد اللَّه » . وبهذا البيان اتّضح أنّ متعلّق الإرادة في آية التطهير هو الإذهاب المراد به الإبعاد ، أي أنّ اللَّه أراد إبعاد الرجس عن « أهل البيت » عليهم السلام ، بمعنى إيجاد فاصل بينهم وبين المعاصي والأرجاس ، إذن التدخّل الإلهي كان من هذه الزاوية فقط ، تدخّل يوجد مسافة تفصل بين المعاصي و « أهل البيت » عليهم السلام ، فلا تدنو منهم المعاصي ولا تقربهم الأرجاس .
على هذا فإنّ إرادة الباري لم تنعقد على عدم فعلهم الذنوب بل على إيجاد المسافة الفاصلة التي تنزّههم وتبعِّدهم عن الذنوب . والوضع المقابل لهذه الحالة هو وجود قرب بين بعض الأشخاص وبين المعاصي والذنوب ، هناك أناس يقفون دائماً على أعتاب المعاصي والأرجاس ، وهذا الموقف وهذه الحالة هي مدخل التعاسة ومبعث الشقاء ، من هنا فإنّ القرآن ينهى عن الاقتراب من الذنوب حيث لا يعود ثمّة فاصل بين الاقتراب من الذنب واقترافه ! وذلك في قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
« 1 » . إذن فمفاد آية التطهير هو إبعاد الرجس عن « أهل البيت » عليهم السلام ( وسيأتي معنى الرجس ) ، ولا يخلو - بطبيعة الحال - هذا « الإبعاد » من عناية ولطف إلهي اختصّ به هؤلاء صلوات اللَّه عليهم ، ولكنّه لا يعني
هامش
( 1 ) الأنعام : 151 .