تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ثم كيف يا ترى يخفى ذلك على محدثي أهل السنّة وحفاظهم لا سيّما أهل الصحاح وهم الثقات عنده في جمع الحديث ؟ ولما ذا لم يستخرجوا تلك الموضوعات المدرجة في أثناء رواياتهم الأحاديث الصحيحة - على زعمه - من صحاحهم ؟ وهل بلغ بهم الجهل والغباوة إلى درجة لم يميّزوا بها بين الموضوعات المزعومة وبين غيرها من الصحاح ؟ ولم يبلغ الجهل والغباوة بالآلوسي ذلك المبلغ فلم يخف عليه ذلك ، وإذا كان هذا شأنهم في عدم التمييز بين الغث والسّمين فكيف يصح للآلوسي أن يصفهم بالثقات ، وأنهم من علماء الحديث ، لأن من الواجب على العالم بالحديث أن يكون عارفا بصحيحه وضعيفه ، وقويّه وجيّده ، وموثّقه وحسنه ، ومقبولة وموضوعه إلى غير ذلك مما يلزم العالم بالحديث أن يكون بصيرا به وواقفا عليه لكي يصح وصفه بأنه من الثقات في علم الحديث ، ولا جائز أن يخفى أمر ذلك كلّه على علماء الحديث من أهل السنّة الّذين بذلوا وسعهم في تنقيب الأحاديث ، ووضعوا كتبا للجرح والتعديل ومعرفة طرق الحديث ورجاله ومبلغ صدقهم من كذبهم بالحديث وتميّزهم بها الصحيح من غيره ، ولا يخفى أمره على هذا الآلوسي وأخيه الهندي ، إن ذلك ليس بالممكن ولا بالمعقول أبدا . ثانيا : لو سلّمنا جدلا أن هناك جماعة من علماء الشيعة أدرجوا الموضوعات في أثناء روايتهم الأحاديث الصحيحة وخفى أمر ذلك على حفاظ أهل السنة ، فذلك يعني سقوط صحاح أهل السنّة عن آخرها ، لتقر به عين الآلوسي وغيره ، وتلك قضية العلم الإجمالي بوجود الموضوعات في ضمن صحاحهم ، وليس هناك ما يميّزها عن صحيحها ، ولا طريق لمعرفة غثها من سمينها ؛ لأن كلّ ما فرضناه صحيحا نفرضه موضوعا لعلمنا بوجودهما في تلك الكتب ، وهذا باطل لا يصح وذلك مثله باطل . ثالثا : لا يمكن للآلوسي أن يستر الحقيقة بمثل هذه الأكذوبة التي يعرفها حتى الأغبياء ، فإن كتب أهل السنّة مشحونة بفضائل أهل البيت النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وآيات خلافتهم مروية من طريق أعاظم حفاظهم وثقاتهم المعول عليهم عندهم في
الآلوسي والتشيع — صفحة 97 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني