تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وقال أيضا في ص : ( 48 ) منه : « إن هذا إخراج لأحكام اللّه بالعقل ، وادعاء بلا برهان ولا نصّ ، وإخبار عن اللّه بما لم يخبر ، وتقويل لرسوله بما لم يقل » . وقال في ص : ( 49 ) منه : فأول ذنب عصي اللّه به التعليل لأوامر اللّه بلا نصّ ، وترك اتباع ظاهرها ، وذلك قول إبليس :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ
[ الأعراف : 22 ] استنبط إبليس علّة النهي عن أكل الشجرة ، ولم يصح التعليل عن صحابي ، ولا قال به قط ، أي أن التعليل محرّم إذ لم ينصّ عليه الشرع ، أما إذا نصّ عليه فيكون حجّة متّبعة » . وقال ابن حزم أيضا في ردّ المستدلّين بالقياس ، بقوله تعالى :
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
[ الحشر : 2 ] ، وقوله تعالى :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ يس : 78 ] ما نصّه : - « بأن قوله تعالى :
فَاعْتَبِرُوا
جاء بعد قوله :
يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ
[ الحشر : 2 ] فلو كان معنى اعتبروا قيسوا لكان أمر الناس بأن نخرب بيوتنا كما خرّبوا بيوتهم ، أما قوله :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ
فدليل على إبطال القياس ؛ لأن الإنشاء الأول للاختبار والإنشاء الثاني للجزاء والخلود ، فاللّه سوّى بين هذا وذاك بالقدرة وفرّق بين أحكامها » . وتقول الإمامية : إنما يصلح القياس في الأمور العادية والأحكام العرفية ، أما الأحكام الشرعية فلا يصح فيها القياس ؛ لأن مبنى الشرع على تفريق المجتمعات وجمع المتفرقات ، فتراه في الوضوء سوّى بين البول والغائط والنوم ، فجمع بين المختلفات وأعطاها حكما واحدا وهي كونها ناقضة للوضوء ، وتراه في الحدّ فأمر بقطع يد من سرق ربع دينار دون من غصب مئات الألوف ، وحرّم صوم يوم عيد الفطر مع أنه أمر بوجوب صوم ما قبله وندب إلى صوم ما بعده ففرق بين المجتمعات ، وهناك الكثير من هذا القبيل في أبواب الفقه ما لا يحصى ولا يعدّ . ويقولون أيضا : إن دين اللّه لا يصاب بالعقول ، فليس لأيّ إنسان مهما بلغ من العقل والعلم أن يستخرج من هوى نفسه عللا وأسبابا يسندها إلى اللّه من غير نصّ من الشارع العالم بالأسباب الخفية والمصالح الكامنة ، لا سيّما إذا لا حظنا قوله تعالى :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
[ النساء : 160 ]
الآلوسي والتشيع — صفحة 84 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني